تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
ولا يكلّف اليمين ولا البيّنة 1 .
شرح
1 - أقول : لا شبهة في أنّ دعوى الإكراه مسموعة ، ويسقط الحدّ بها لصحيحة أبي عبيدة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : إنّ علياً عليه السلام أتى بامرأة مع رجل فجر بها ، فقالت : استكرهني واللَّه يا أمير المؤمنين ، فدرأ عنها الحدّ ، ولو سئل هؤلاء عن ذلك لقالوا : لا تصدّق ، وقد واللَّه فعله أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » . وأمّا سقوط الحدّ بدعوى كلّ ما يصلح أن يكون شبهة بالنظر إلى المدّعي لها ، فتارة يستدلّ لها بقوله صلى الله عليه وآله : ادرأوا الحدود بالشبهات . وأخرى بإلغاء الخصوصيّة من الرواية الواردة في مورد الإكراه ، نظراً إلى أنّه لا خصوصيّة للإكراه من هذه الجهة ، الراجعة إلى قبول الدعوى وسقوط الحدّ . أقول : وفي كليهما نظر . أمّا الأوّل : فلأنّ التمسّك بالنبويّ فرع إحراز ثبوت الشبهة في المورد ، والمفروض عدم ثبوتها ، بل مجرّد وجود الدعوى وعدم العلم بصدقها ، فكيف يجوز مع هذا الوصف التمسّك به كما هو ظاهر ؟ وأمّا الثاني : فإلغاء الخصوصيّة من الرواية المذكورة مشكل ؛ لأنّه على تقدير كون الحكم في مورد الرواية على خلاف القاعدة - كما هو مقتضى إلغاء الخصوصيّة - لا وجه للإلغاء ؛ لأنّ الحكم على خلاف القاعدة يقتصر فيه على مورده ، ولا مجال فيه لإلغاء الخصوصيّة أصلًا . والتحقيق أنّ الوجه في سقوط الحدّ بمجرّد دعوى الشبهة ما لم يعلم كذبها بأن كانت محتملة في حقّه عدم إحراز موضوع الزنا الموجب للحدّ ، فإنّه لابدّ في إجراء
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 110 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 18 ، الحديث 1 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 40 | الشيخ فاضل اللنكراني