شرح
والظاهر أنّ المراد من سماعه منه هو العلم بصدور هذا الادّعاء ، أو ما يقوم مقامه لا خصوص السماع مباشرة .
وموثّقة أبي بصير يحيى بن أبي القاسم ، عن أبي جعفر عليه السلام قال في حديث : قال النبيّ صلى الله عليه وآله : أيّها الناس إنّه لا نبيّ بعدي ولا سنّة بعد سنّتي ، فمن ادّعى ذلك فدعواه وبدعته في النار فاقتلوه ، ومن تبعه فإنّه في النار ، الحديث « 1 » .
ورواية الحسن بن عليّ بن فضّال ، عن الرضا عليه السلام في حديث قال : وشريعة محمّد صلى الله عليه وآله لا تنسخ إلى يوم القيامة ، ولا نبيّ بعده إلى يوم القيامة ، فمن ادّعى نبيّاً أو أتى بعده بكتاب فدمه مباح لكلّ من سمع منه « 2 » .
الثاني : فيمن كان على ظاهر الإسلام ، وأظهر الشكّ في نبوّة نبيّنا صلى الله عليه وآله ، ولا خلاف فيه ظاهراً أيضاً في وجوب قتله ، واستدلّ عليه في محكيّ المسالك أيضاً بالارتداد « 3 » ، وقد عرفت عدم انطباقه على المدّعى .
فالأولى الاستدلال عليه بصحيحة عبداللَّه بن سنان ، المرويّة في محاسن البرقي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : من شكّ في اللَّه وفي رسوله فهو كافر « 4 » .
وتقريب الاستدلال أنّه ليس المراد هو الشكّ في اللَّه وفي رسوله معاً ، بل الشكّ في أحدهما ؛ لأنّه لا معنى للشكّ في النبوّة بعد الشك في الالوهيّة ، كما أنّ الظاهر أنّ المراد من الموضوع هو الذي عرض له الشكّ بعد أن لم يكن شاكّاً ، فالمراد بالشكّ
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 337 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 7 ، الحديث 3 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 338 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 7 ، الحديث 4 .
( 3 ) - مسالك الأفهام 14 : 453 .
( 4 ) - المحاسن 1 : 170 / 260 ؛ وسائل الشيعة 28 : 345 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 10 ، الحديث 22 .