الثاني : من ادّعى النبوّة يجب قتله ، ودمه مباح لمن سمعها منه إلّامع الخوف كما تقدّم . ومن كان على ظاهر الإسلام وقال : « لا أدري أنّ محمّد بن عبداللَّه صلى الله عليه وآله صادق أو لا » يقتل 1 .
شرح
ولا يصلح لمعارضتها مرسلة المبسوط ، قال : روي عن علي عليه السلام أنّه قال : لا أوتي برجل يذكر أنّ داود صادف المرأة إلّاجلدته مائة وستّين ، فإنَّ جلد الناس ثمانون وجلد الأنبياء مائة وستّون « 1 » .
1 - في هذا الفرع أيضاً مقامان :
الأوّل : فيمن ادّعى النبوّة ، ولا خلاف ظاهراً في وجوب قتله ، إنّما الكلام في الدليل عليه ، ففي محكيّ المسالك الاستدلال عليه بالعلم بانتفاء دعوى النبوّة من دين الإسلام ضرورةً ، فيكون ذلك ارتداداً من المسلم وخروجاً من الملل التي تقرّ أهلها ، فيقتل لذلك « 2 » .
ولكن يرد عليه عدم انطباق الدليل على المدّعى ، فإنّ المدّعى وجوب قتل المدّعي مطلقاً من دون فرق بين المسلم والكافر ، ومن دون فرق في الأوّل بين الملّي والفطري ، ولا بين الرجل والمرأة ، والدليل لا ينطبق على هذا المدّعى كما هو ظاهر .
فالأولى ، بل المتعيّن الاستدلال عليه بالروايات في المسألة ، مثل :
موثّقة ابن أبي يعفور قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّ بزيعاً يزعم أنّه نبيّ ! فقال :
إن سمعته يقول ذلك فاقتله ، قال : فجلست إلى جنبه غير مرّة فلم يمكنّي ذلك « 3 » .
هامش
( 1 ) - المبسوط 8 : 15 .
( 2 ) - مسالك الأفهام 14 : 453 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 28 : 337 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ المرتدّ ، الباب 7 ، الحديث 2 .