شرح
ليس هو الثبوت في مورد البيّنة والإقرار ، وعليه فلا يجوز قذفها وإسناد الزنا إليها .
هذا ، مضافاً إلى دلالة روايات على هذا الأمر ، كرواية سليمان - يعني : ابن خالد - عن أبي عبداللَّه ، عن أبيه عليهما السلام قال : يجلد قاذف الملاعنة « 1 » .
ولو نوقش في ظهور الجلد في الحدّ واحتمل أن يكون المراد به هو التعزير ، فهي تندفع بصحيحة الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في رجل قذف ملاعنةً ، قال : عليه الحدّ « 2 » .
ورواية أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام عن رجل قذف امرأته فتلاعنا ، ثمّ قذفها بعدما تفرّقا أيضاً بالزنا أعليه حدّ ؟ قال : نعم عليه حدّ « 3 » .
والظاهر أنّ المراد هو القذف بالزنا الذي تلاعنا لأجله ، ضرورة أنّ القذف بالزنا الجديد يوجب الحدّ بلا إشكال .
وأمّا المسألة الأخرى ، وهي إسناد الزنا إلى المحدودة ، فقد تعرّض لها المحقّق بقوله : ولو قال لابن المحدودة : - يا ابن الزانية ، أو لها : يا زانية - قبل التوبة ، لم يجب به الحدّ ، وبعد التوبة يثبت الحدّ « 4 » .
أقول : أمّا عدم الثبوت قبل التوبة فالوجه فيه واضح ؛ لعدم تحقّق الفرية عليها بوجه ، لأنّ المفروض ثبوت الزنا شرعاً بالبيّنة أو الإقرار وترتّب الحدّ عليه ، وأمّا الثبوت بعد التوبة فلا تقتضيه القاعدة بوجه ؛ لأنّ التوبة لا توجب تحقّق الفرية مع كون المفروض هو الاتّصاف بالزنا الذي ثبت وترتّب عليه الحدّ .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 189 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ القذف ، الباب 8 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 189 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ القذف ، الباب 8 ، الحديث 3 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 28 : 196 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ القذف ، الباب 13 ، الحديث 2 .
( 4 ) - شرائع الإسلام 4 : 945 .