شرح
التحرير العدم « 1 » واختاره صاحب الجواهر « 2 » والمتن ، وتردّد فيه في الشرائع وإن كان ذيل كلامه مشعراً بالعدم « 3 » .
واستدلّ الأوّلون بأنّ الزنا فعل واحد متى كذب في أحدهما كذب في الآخر ؛ لأنّه واقع بين اثنين نسبة أحدهما إليه بالفاعليّة كنسبة الآخر إليه بالمفعوليّة ، فهو قذف لكليهما .
وأورد عليه المحقّق في الشرائع بقوله : نحن لا نسلم أنّه فعل واحد ؛ لأنّ موجب الحدّ في الفاعل غير الموجب في المفعول ، وحينئذٍ يمكن أن يكون أحدهما مختاراً دون صاحبه .
ومرجعه إلى عدم ظهور الكلام في إسناد الزنا إلى فلانة مثلًا ؛ لعدم استلزام وقوع الزنا من المخاطب ؛ لوقوعه منها بعد احتمال مثل الإكراه وجريانه فيها ، وقد عرفت أنّه يعتبر في تحقّق القذف صراحة اللفظ أو ظهوره عند العرف والعقلاء في ذلك ، وهو غير متحقّق في المقام ؛ للفرق بين هذه العبارة وبين ما لو قال : زنيت أنت بفلانة الزانية .
وبالجملة : فمجرّد إسناد الزنا إلى المخاطب وتعيين من وقع بها الزنا لا يلازم الإسناد إلى ذلك الشخص أيضاً ، بعد احتمال وقوع العمل من ناحيته عن إكراه أو اشتباه مثلًا ، فمقتضى القاعدة عدم تحقّق الزائد من قذف واحد ، خصوصاً مع أنّ الحدود تدرأ بالشبهات .
ثمّ إنّ هنا روايتين ربما تجعل إحداهما مؤيّدة لما ذكرنا ، والأخرى مخالفة له ،
هامش
( 1 ) - التحرير 2 : 237 ؛ وكذا في المختلف 9 : 268 مسألة 120 .
( 2 ) - جواهر الكلام 41 : 407 .
( 3 ) - شرائع الإسلام 4 : 944 - 945 .