شرح
ولابدّ من ملاحظتهما ، فنقول :
الأولى : صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السلام في رجل قال لامرأته : يا زانية أنا زنيت بك ، قال : عليه حدّ واحد لقذفه إيّاها ، وأمّا قوله : أنا زنيت بك فلا حدّ فيه ، إلّاأن يشهد على نفسه أربع شهادات بالزنا عند الإمام « 1 » .
نظراً إلى دلالتها على ثبوت حدّ واحد ونفي الزائد عليه ، ولكنّ الظاهر اختلاف موردها مع المقام من جهتين :
إحداهما : التصريح بثبوت الزنا وإسناده إلى شخصين ، ومن الواضح أنّه لو تحقّق مثل ذلك في المقام فلا إشكال في ثبوت حدّين ، كما مرّ في المثال .
ثانيتهما : كون المنسوب إليه هو نفس القاذف ، ومن الواضح أنّ القذف إنّما يتحقّق بالإسناد إلى الغير دون النفس ، فالرواية لا تكون مؤيّدة للمقام بوجه .
الثانية : موثّقة عباد بن صهيب ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سمعته يقول : كان عليٌّ عليه السلام يقول : إذا قال الرجل للرجل : يا معفوج ( مفتوح خ ل ) ، يا منكوح في دبره ، فإنّ عليه حدّ القاذف « 2 » .
نظراً إلى أنّ إسناد المنكوحيّة في الدبر لا يلازم إسناد الملوطيّة إليه ؛ لاحتمال كون النكاحواقعاًمع اشتباه المنكوح أو كونه مكرهاً عليه . ومعذلك فقدحكم في الرواية بثبوت حدّ القذف ، فيستفاد منها أنّ احتمال مثل الإكراه لا يمنع عن تحقّق القذف .
ولكنّ الظاهر هوالفرق بينه وبين المقام ؛ لظهور مورد الرواية عند العرف في الإسناد المذكور دون المقام الذي لم يذكر الغير فيه إلّابعنوان من وقع بها العمل ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 195 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ القذف ، الباب 13 ، الحديث 1 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 177 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ القذف ، الباب 3 ، الحديث 2 .