شرح
وحكي الثاني عن الشيخ قدس سره في النهاية بأنّه قال : ترجم المحصنة وتجلد غيرها « 1 » ، وتبعه القاضي « 2 » وابن حمزة « 3 » ، وعن المسالك الميل إليه « 4 » .
ويدلّ على الأوّل موثّقة أبان بن عثمان ، عن زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام قال :
السحاقة تجلد « 5 » . نظراً إلى ظهورها في كون المراد حدّ الجلد المقابل للرجم ، وهو المائة ، لوروده في الكتاب ومعهوديّته في الأذهان ، فلا إشكال من هذه الجهة خصوصاً مع ملاحظة كونه مقابلًا للرجم ، ولم يقل أحد بأقلّ من المائة .
ويظهر من محكيّ المسالك الاستشكال في الاستدلال بالرواية من جهة السند بقوله : وإنّ في سند الرواية كلاماً ، ومن جهة الدلالة بقوله : إنّالمفردالمعرّف لا يعمّ « 6 » .
ويدفع الأوّل أنّ أبان بن عثمان ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، على ما قاله الكشي صاحب الرجال « 7 » ، ونقله العلّامة في الخلاصة « 8 » ، وكون مسلكه ناووسيّاً لا يقدح في اعتبار روايته بعد ظهور وثاقته .
ويدفع الثاني ، أنّ الاستدلال لا يبتني على دعوى كون المفرد المعرّف مفيداً للعموم حتّى يمنع ذلك ، بل على دعوى الإطلاق الموجود في قوله : « السحاقة » نظراً إلى أنّ أخذ الطبيعة موضوعة للحكم مع كون المولى في مقام بيان تمام ما له دخل في
هامش
( 1 ) - النهاية : 706 .
( 2 ) - المهذّب 2 : 531 - 532 .
( 3 ) - الوسيلة : 414 .
( 4 ) - مسالك الأفهام 14 : 414 - 415 .
( 5 ) - وسائل الشيعة 28 : 165 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السحق والقيادة ، الباب 1 ، الحديث 2 .
( 6 ) - مسالك الأفهام 14 : 414 .
( 7 ) - اختيار معرفة الرجال : 375 / 705 .
( 8 ) - خلاصة الأقوال : 74 / 121 .