شرح
إنّ أوّل من عمل هذا العمل قوم لوط ، الحديث « 1 » .
وفي الجعفريات عن واثلة بن الأسقع ، عن النبي صلى الله عليه وآله قال : سحاق النساء بينهنّ زناً « 2 » . وغير ذلك من الروايات الدالّة على أنّ حدّ السحق هو حدّ الزنا .
وأمّا ما يدلّ على رجم المحصنة صريحاً فهي صحيحة محمّد بن مسلم ، قال :
سمعت أبا جعفر وأبا عبداللَّه عليهما السلام يقولان : بينما الحسن بن علي عليهما السلام في مجلس أمير المؤمنين عليه السلام ، إذ أقبل قوم فقالوا : يا أبا محمّد أردنا أمير المؤمنين ، قال : وما حاجتكم ؟ قالوا : أردنا أن نسأله عن مسألة ، قال : وما هي تخبرونا بها ؟ قالوا :
امرأة جامعها زوجها فلمّا قام عنها قامت بحموتها ، فوقعت على جارية بكر فساحقتها ، فوقعت النطفة فيها فحملت ، فما تقول في هذا ؟ فقال الحسن عليه السلام :
معضلة وأبو الحسن لها ، وأقول : فإن أصبت فمن اللَّه ومن أمير المؤمنين ، وإن أخطأت فمن نفسي ، فأرجوا أن لا أخطىء إن شاء اللَّه : يعمد إلى المرأة فيؤخذ منها مهر الجارية البكر في أوّل وهلة ؛ لأنّ الولد لا يخرج منها حتّى تشقّ فتذهب عذرتها ، ثمّ ترجم المرأة لأنّها محصنة ، وينتظر بالجارية حتّى تضع ما في بطنها ويردّ الولد إلى أبيه صاحب النطفة ، ثمّ تجلد الجارية الحدّ ، قال : فانصرف القوم من عند الحسن عليه السلام فلقوا أمير المؤمنين عليه السلام فقال : ما قلتم لأبي محمّد ؟ وما قال لكم ؟
فأخبروه ، فقال : لو أنّني المسؤول ما كان عندي فيها أكثر ممّا قال ابني « 3 » .
ودلالتها على كون الرجم حكم المساحقة مطلقاً مع الإحصان ظاهرة ، ولا مجال لاحتمال مدخليّة مثل المورد ممّا إذا كانت المساحقة مؤثّرة في انتقال النطفة إلى
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 20 : 344 ، كتاب النكاح ، أبواب النكاح المحرّم ، الباب 24 ، الحديث 3 .
( 2 ) - مستدرك الوسائل 18 : 85 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السحق والقيادة ، الباب 1 ، الحديث 3 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 28 : 167 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ السحق والقيادة ، الباب 3 ، الحديث 1 .