مسألة 8 : لو تاب اللائط إيقاباً أو غيره قبل قيام البيّنة سقط الحدّ ، ولو تاب بعده لم يسقط ، ولو كان الثبوت بإقراره فتاب فللإمام عليه السلام العفو والإجراء ، وكذا لنائبه على الظاهر 1 .
شرح
فالظاهر أنّه هو المحُرم - بالضم - ومحطّ السؤال أنّه إذا كان التقبيل بشهوة الذي هو محرّم والسائل يعلمه واقعاً في حال الإحرام فماذا حكمه من جهة الحدّ أو التعزير ؟ فأجاب الإمام عليه السلام بثبوت الحدّ فيه ، وهذا لا ينافي ثبوت التعزير في غير حال الإحرام ، وبهذا يجاب عمّا في الرياض من أنّه بعد استحسانه لما في الرواية قال :
لولا أنّ المشهور عدم اشتراط بلوغ التعزير الحدّ « 1 » ، فإنّ ذلك إنّما هو فيما إذا كان هناك جهة واحدة لا أزيد ، كما في مورد الرواية .
ويمكن أن يكون محطّ السؤال هي صحّة إحرامه وعدمها ، ويستفاد من اقتصار الإمام عليه السلام في الجواب على الضرب عدم قدحه في الإحرام ، فتدبّر .
وكيف كان ، فالرواية لا دلالة لها على ثبوت أزيد من التعزير في المقام .
1 - قد مرّ البحث في هذه المسألة في باب الزنا « 2 » ، ويدلّ على جواز عفو الإمام في المقام صحيحة مالك بن عطيّة المتقدّمة ، التي ورد في ذيلها بعد إقرار الرجل أربع مرّات ، واختياره الإحراق بالنار لكونه أشدّ من الكيفيّتين الآخرتين وصلاته ركعتين ، وتوبته ممّا ارتكب : ثمّ قام وهو باكٍ حتّى دخل الحفيرة التي حفرها له أمير المؤمنين عليه السلام وهو يرى النار تتأجّج حوله . قال : فبكى أمير المؤمنين عليه السلام وبكي أصحابه جميعاً ، فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : قم يا هذا فقد أبكيت ملائكة السماء
هامش
( 1 ) - رياض المسائل 10 : 99 .
( 2 ) - مرّ في الصفحة 109 - 113 و 135 - 138 .