شرح
مع أنّ القاعدة تقتضي تلطّخه بالدم ، كما أنّ مقتضاه عدم تكرار الغسل بعده ؛ لأنّه لا يلائم مع التقديم ، وفي رواية أبي بصير ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام الواردة في قصّة رجل أتاه - أي عليّاً عليه السلام - بالكوفة ، المشتملة على رجمه والصلاة عليه ودفنه ، فقيل : يا أمير المؤمنين ألا تغسّله ؟ فقال : قد اغتسل بما هو طاهر إلى يوم القيامة ، لقد صبر على أمرٍ عظيم « 1 » .
فإنّ الظاهر أنّ المراد بقوله عليه السلام : قد اغتسل هو الاغتسال الواقع قبل الرجم ، خصوصاً مع وقوعه جواباً عن الاعتراض عليه من جهة عدم التغسيل ، ويحتمل أن يكون المراد به هو التطهير الحاصل بإجراء الحدّ والرجم ، ويؤيّده التعبير بالتطهير في قول الرجل في صدر الرواية : « إنّي زنيت فطهّرني » وكيف كان فلا تجب إعادة الغسل بوجه .
وأمّا الدفن ، فيدلّ عليه مضافاً إلى رواية أبي بصير ، ما في ذيل رواية أبي مريم ، الواردة في امرأة أتت أمير المؤمنين عليه السلام ، المشتملة على قوله عليه السلام بعد رجمها :
فادفعوها إلى أوليائها ، ومروهم أن يصنعوا بها كما يصنعون بموتاهم « 2 » .
والرواية النبويّة الواردة في المرأة الجهنية ، التي أمر بها نبي اللَّه ، فشدّت عليها ثيابها ، ثمّ أمر بها فرجمت ، ثمّ أمرهم فصلّوا عليها ثمّ دفنوها ، فقال عمر : يا رسول اللَّه تصلّي عليها وقد زنت ؟ فقال : والذي نفسي بيده لقد تابت توبة لو قسّمت بين سبعين من أهل المدينة لوسعتهم ، وهلوجدت توبةأفضلمن أن جادت بنفسها « 3 » .
والرواية النبويّة الأخرى الواردة في الغامدية : لقد تابت توبة لو تابها صاحب
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 99 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 14 ، الحديث 4 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 107 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 16 ، الحديث 5 .
( 3 ) - السنن الكبرى ، البيهقي 8 : 225 .