شرح
واختاره في المتن ، وقد استدلّ له بالعرف ، نظراً إلى مساوقة الطائفة للجماعة ، وأقلّ الجماعة ثلاثة ، وبأنّها من الطوف والإحاطة والاحتفاف ، فهي بمعنى جماعة تحفّ بالشيء كالحلقة ، وأقلّ ذلك ثلاثة ، وعن ابن فارس في المقاييس : « الطاء والواو والفاء » أصل واحد صحيح ، يدلّ على دوران الشيء على الشيء وأن يحفّ به - إلى أن قال : - فأمّا الطائفة من الناس فكأنّها جماعة تُطيف بالواحد أو بالشيء ، ولا تكاد العرب تحدّها بعدد معلوم ، إلّاأنّ الفقهاء والمفسّرين يقولون فيها مرّة : إنّها أربعة فما فوقها . . . ويقولون : هي الثلاثة ، ولهم في ذلك كلام كثير ، والعربُ فيه على ما أعلمتك ، أنّ كلّ جماعة يمكن أن تحفَّ بشيء ، فهي عندهم طائفة - إلى أن قال : - ثمّ يتوسّعون في ذلك من طريق المجاز ، فيقولون : أخذت طائفة من الثوب ، أيقطعةمنه ، وهذا على معنى المجاز ؛ لأنّ الطائفة منالناس كالفرقة والقطعة منهم « 1 » .
وعن الجبائي : من زعم أنّ الطائفة أقلّ من ثلاث فقد غلط من جهة اللغة « 2 » .
وعن العلّامة في المختلف « 3 » وبعض آخر إحالته على العرف « 4 » ، ولا ريب في اقتضائه الثلاثة فصاعداً كما اعترف به بعضهم .
والتحقيق أنّه لو لم يوجد في المقام رواية معتبرة ، وكان اللازم الرجوع إلى اللغة والعرف ، فلا ريب في إقتضائهما الثلاثة فأكثر ، لِما عرفت من أنّها من الطوف والإحاطة ، وأقلّ ما يتحقّق به ذلك ثلاثة ، ومن أنّها مساوقة للجماعة التي يكون أقلّها عند العرف هو هذا المِقدار ، وهذا لا ينافي اعتبار القطعة فيها أيضاً ؛ لأنّه
هامش
( 1 ) - معجم مقاييس اللغة 3 : 432 - 433 .
( 2 ) - التبيان 70 : 360 .
( 3 ) - مختلف الشيعة 9 : 170 .
( 4 ) - التنقيح الرائع 4 : 344 ؛ الروضة البهيّة 9 : 96 .