شرح
الثالث : حضور طائفة من المؤمنين ، وقد جعله في المتن مقتضى الاحتياط اللزومي ، والمحكيّ عن الحلّي « 1 » وجماعة منهم : المحقّق قدس سره في النافع « 2 » هو الوجوب ، وعن الشيخ « 3 » وجماعة منهم : المحقّق في الشرائع « 4 » الاستحباب ، بل عن المبسوط « 5 » والخلاف « 6 » نفي الخلاف فيه .
وغير خفيّ أنّ ظاهر الآية الشريفة هو الوجوب ؛ لظهور الأمر فيه ، ولكن ادّعي أنّ نفي الخلاف من الشيخ يكون صارفاً له ، ولابدّ من ملاحظة مورد نفي الخلاف أوّلًا ، وأنّه على تقدير كون مورده هو الاستحباب هل يصلح لصرف الآية عن ظهورها أم لا ؟ فنقول :
قال الشيخ في الخلاف : « يستحبّ أن يحضر عند إقامة الحدّ على الزاني طائفة من المؤمنين بلا خلاف ؛ لقوله تعالى : ( وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ) « 7 » وأقلّ ذلك عشرة ، وبه قال الحسن البصري « 8 » « 9 » .
ولا دلالة لهذه العبارة على كون مورد نفي الخلاف هو الاستحباب في مقابل الوجوب ؛ لاحتمال أن يكون المراد به هو الرجحان في مقابل الترك ، ويؤيّده
هامش
( 1 ) - السرائر 3 : 453 .
( 2 ) - المختصر النافع : 295 .
( 3 ) - النهاية : 701 .
( 4 ) - شرائع الإسلام 4 : 939 .
( 5 ) - المبسوط 8 : 8 .
( 6 ) - الخلاف 5 : 374 ، مسألة 11 .
( 7 ) - النور ( 24 ) : 2 .
( 8 ) - أحكام القرآن ، الجصّاص 5 : 106 ؛ الشرح الكبير 10 : 169 .
( 9 ) - الخلاف 5 : 374 - 375 ، مسألة 11 .