تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
شرح
المحصن إذا هو هرب من الحفيرة هل يردّ حتّى يقام عليه الحدّ ؟ فقال : يردّ ، ولا يردّ ، فقلت : وكيف ذاك ؟ فقال : إن كان هو المقرّ على نفسه ثمّ هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شيء من الحجارة لم يردّ ، وإن كان إنّما قامت عليه البيّنة وهو يجحد ثمّ هرب ردّ وهو صاغر حتّى يقام عليه الحدّ ، وذلك أنّ ماعز بن مالك أقرّ عند رسول‌اللَّه صلى الله عليه وآله بالزنا ، فأمر به أن يرجم فهرب من الحفرة ، فرماه الزبير بن العوام بساق بعير فعقله فسقط ، فلحقه الناس فقتلوه ، ثمّ أخبروا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بذلك ، فقال لهم : فهلّا تركتموه إذا هرب يذهب ، فإنّما هو الذي أقرّ على نفسه ، وقال لهم : أما لو كان عليّ حاضراً معكم لما ضللتم ، قال : وودّاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من بيت مال المسلمين « 1 » . فإنّ قوله عليه السلام في الشرطية الأولى : « إن كان هو المقرّ . . . » ظاهر في اعتبار أمرين ، ولكن يضعف اعتبار الأمر الثاني ، وهو إصابة شيء من الحجارة قوله عليه السلام في الشرطيّة الثانية : « وإن كان إنّما قامت عليه البيّنة . . . » فإنّ الاقتصار فيه على مفهوم الأمر الأوّل ، المذكور في الشرطيّة الأولى ظاهر في عدم الاتّكال على الأمر الثاني ، وكذا تعليل النبي صلى الله عليه وآله لتوبيخهم بقوله : « فإنّما هو الذي أقرّ على نفسه » ظاهر في أنّ تمام الملاك في عدم الردّ هي مسألة الإقرار فقط ، من دون إضافة شيء ، وعلى ما ذكرنا فهذه الرواية من روايات القسم الأوّل . وكيف كان ، فلابدّ من علاج التعارض بين الأوّلين ، والظاهر أنّ مقتضى الجمع بينهما هو حمل الإطلاق في كلّ منهما على القيد المذكور في الآخر ، فيصير الحاصل اعتبار القيدين في عدم الرد كما اختاره الماتن - دام ظلّه - . الجهة الرابعة : في الجلد ، والظاهر أنّه لا ينفع الفرار منه ، وإن كان الزنا ثابتاً بالإقرار ، ولا خلاف في ذلك ، ويدلّ عليه - مضافاً إلى كونه مقتضى إطلاق أدلّة
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 101 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 15 ، الحديث 1 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 223 | الشيخ فاضل اللنكراني