شرح
وفي آخر عنه صلى الله عليه وآله ، أنّه رجم امرأة فحفر لها إلى الثندوة « 1 » ( وهو موضع الثدي ) .
وفي محكيّ كشف اللثام : وقريب منه ما روي من دفن شراحة إلى منكبها أو ثدييها « 2 » .
ومن المعلوم أنّه لا اعتبار لهذه المرسلات أصلًا ، واللازم في هذه الجهة أيضاً ملاحظة النصوص المتقدّمة في الجهة الأولى ، الدالّة على هذه الجهة أيضاً ، فنقول :
مقتضى الموثّقة الأولى اعتبار كون الدفن في المرأة إلى وسطها ، ولكنّ المراد من الوسط غير معلوم ، وأمّا الموثّقة الثانية ، فباعتبار دلالتها على كون دفن الرجل إلى حقويه لا أزيد - بعد الحكم باعتبار كون دفن المرأة إلى وسطها - تدلّ على أنّ المراد من الوسط ما يغاير الحقوين ، بل فوقهما إلى جانب الرأس ، ضرورة أنّ التستّر المرعيّ في جانب المرأة شرعاً يقتضي كون المراد من الوسط ما فوق الحقوين لا ما دونهما ، فالموثّقة الثانية تكشف المراد من الوسط في الجملة ، وتدلّ على كونه ما فوقهما ، وأمّا الصحيحة فقد عرفت اختلاف النقل فيها ، والظاهر باعتبار أصالة عدم الزيادة ، وباعتبار الضبط والتثبّت الموجود في كتاب الوافي هو وجود كلمة « دون » في أصل الروايات ، وعليه فتكشف الصحيحة عن أنّ المراد بالوسط هو ما فوق الحقوين ، وما دون الصدر الذي هو موضع الثديين ، وعليه فينطبق ملاحظة مجموع الروايات على ما في المتن .
كما أنّ ممّا ذكرنا ظهر أنّ التعرّض لمقدار دفن الرجل إنّما هو في الموثّقة الثانية ، ولا معارض لها من هذه الجهة ، فلا يجوز دفنه أزيد من الحقوين كما لا يخفى .
الجهة الثالثة : في حكم الفرار من الحفيرة ، فإن كان الزنا ثابتاً بالبيّنة فحكمه
هامش
( 1 ) - السنن الكبرى ، البيهقي 8 : 221 .
( 2 ) - كشف اللثام 2 : 403 .