شرح
سرقته ، وقتله بقتله « 1 » .
ثمّ إنّ مقتضى الضابطة المذكورة في مثل صحيحة زرارة أنّه لو اجتمع حدّ البكر الذي هو الجلد ، والجزّ ، والتغريب ، وحدّ المحصن الذي هو الرجم ، لزوم تأخير الرجم إلى بعد التغريب ، وهو مستبعد جدّاً ، لأنّه - مضافاً إلى استلزامه تأخير القتل إلى السنة ، مع أنّ الغرض منه طرد الجاني ونفيه عن صفحة الوجود ، ولا يناسب ذلك مع التأخير - يلزم أن تكون عقوبته أخفّ ممّن لا يكون حدّه إلّا الرجم ، للزوم قتله سريعاً ، فلا محيص إلّاعن القول بانصراف مثل الصحيحة عن هذه الصورة ، فتدبّر .
ثمّ إنّ مقتضى مفهوم المتن أنّه مع عدم الفوت لا يكون هناك بدأة ، بل يتخيرّ الحاكم فيها ، مع أنّه ربّما يقال بتقدّم ما إذا كان أحدهما حقّاً آدمياً وطالب به ، على الآخر الذي يكون حقّ اللَّه تعالى ، كما إذا كان أحدهما حدّ القذف والآخر حدّ الزنا ، نعم هنا رواية يستفاد منها الترتيب بنحو آخر ، وقد أفتى على طبقها المفيد قدس سره في المقنعة « 2 » ، وهي ما رواه في قرب الإسناد ، عن عبداللَّه بن الحسن ، عن عليّ بن جعفر ، عن أخيه عليه السلام قال : سألته عن رجل اخذ وعليه ثلاثة حدود : الخمر ، والزنا ، والسرقة بأيّها يبدأ به من الحدود ؟ قال : بحدّ الخمر ، ثمّ السرقة ، ثمّ الزنا « 3 » . إلّاأن يكون المراد بحدّ الزنا هو القتل أو الرجم الذي يكون تأخيره مقتضى الروايات المتقدّمة أيضاً ، ويقال : بأنّ الوجه في تقدّم حدّ الخمر على السرقة هو تأذّي جميع أعضائه التي منها أصابعه أيضاً ، كما سيأتي التعرّض لكيفيّة الجلد إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 35 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 15 ، الحديث 7 .
( 2 ) - المقنعة : 785 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 28 : 34 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 15 ، الحديث 3 .