شرح
ورواية سليمان بن خالد قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : في القرآن رجم ؟ قال : نعم ، قلت : كيف ؟ قال : الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فإنّهما قضيا الشهوة « 1 » .
ولكن بعد قيام الأدلّة القاطعة والبراهين الساطعة على عدم وقوع التحريف في الكتاب ، وأنّ ما بأيدينا مطابق لما أنزل إلى الرسول بعنوان القرآنية ، لا يبقى مجال لمثل هذه الروايات ، بل لابدّ من حملها على التقيّة ، أو على أنّ المراد بالقرآن هو القرآن المشتمل على الخصوصيّات الأخرى أيضاً ، من الشرح والتفسير والتأويل ، وشأن النزول وأمثالها ، كقرآن أمير المؤمنين عليه السلام ، مع أنّه يرد على تعبير الروايتين الإشكالات المتقدّمة كلّاً أو جلّاً كما لا يخفى ، وقد انقدح من جميع ما ذكرنا عدم ثبوت الرجم في القرآن ، بل الدليل عليه هي السنّة المستفيضة بل المتواترة ، كما سيأتي .
إذا عرفت ما ذكرنا فاعلم أنّه وقع الاختلاف فيما إذا تحقّق الزنا المقرون بالإحصان من الشابّ أو الشابّة ، فالمحكي عن المفيد « 2 » والمرتضى « 3 » والشيخ « 4 » في أكثر كتبه ، وابن إدريس « 5 » وعامّة المتأخّرين هو لزوم الجمع بين الجلد والرجم ، بل في الجواهر : ادّعى عليه الشهرة غير واحد ، بل عن الانتصار : أنّه من متفرّدات الإماميّة « 6 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 67 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 1 ، الحديث 18 .
( 2 ) - المقنعة : 775 .
( 3 ) - الانتصار : 516 .
( 4 ) - المبسوط 8 : 2 ؛ التبيان 7 : 359 ؛ ذيل الآية الشريفة : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى .
( 5 ) - السرائر 3 : 438 - 439 .
( 6 ) - جواهر الكلام 41 : 320 .