شرح
الروايتين ، بل أنكر جماعة من القائلين بالجواز وقوعه وتحقّقه « 1 » .
وإن كان الثاني ، فهو عين القول بالتحريف ، وكأنّهم زعموا أنّ النزاع في باب التحريف نزاع لفظي ، وإلّا فأيّ فرق بينه وبين نسخ التلاوة بهذا المعنى .
ثمّ إنّه يسأل من القائل بنسخ التلاوة في آية الرجم أنّه ما وجه دخول الفاء في قوله : « فارجموهما » فيها ؟ مع أنّه لا يكون هناك ما يصحّح دخولها من شرط أو نحوه ، لا ظاهراً ولا على وجه يصحّ تقديره ، وإنّما دخلت الفاء على الخبر في قوله تعالى : ( الزَّانِيَةُ وَالزَّانِى فَاجْلِدُوا . . . ) « 2 » لأنّ كلمة « اجلدوا » بمنزلة الجزاء لصفة الزنا في المبتدأ ، والزنا بمنزلة الشرط ، وليس في المقام الرجم جزاء للشيخوخة .
ثمّ إنّ قضاء اللذة أعمّ من الجماع ، والجماع أعم من الزنا ؛ لإمكان كونه محلّلًا ، والزنا أعمّ من سبب الرجم الذي هو الزنا مع الإحصان ، فكيف يصحّ إطلاق القول بوجوب رجمهما مع قضاء اللذة والشهوة ، مع أنّ مقتضى وقوعه تعليلًا جريان الحكم في غير الشيخ والشيخة أيضاً ، وقد فصّلنا الكلام فيما يتعلّق بتحريف القرآن في كتابنا الموسوم ب « مدخل التفسير » فليراجع .
ثمّ إنّه يظهر من بعض رواياتنا أيضاً ثبوت الرجم في القرآن ، مثل :
ما رواه عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : الرجم في القرآن قول اللَّه - عزّ وجل - إذا زنى الشيخ والشيخة فارجموهما ألبتّة فإنّهما قضيا الشهوة « 3 » .
هامش
( 1 ) - الإحكام في أصول الأحكام 3 : 165 .
( 2 ) - النور ( 24 ) : 2 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 28 : 62 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 1 ، الحديث 4 .