تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
رزق اللَّه ؛ لعدم دلالتها على عدم السقوط في هذا الفرض ، بل غايتها الإشعار الذي لا حجيّة فيه ، مضافاً إلى عدم ثبوت وثاقة جعفر أصلًا ، ولكنّه ربّما يقال : إنّ حديث الجبّ لم يثبت من طرقنا ، وإنّما الثابت سقوطه بالإسلام هو ما دلّت عليه الرواية المعتبرة ، أو ما قامت عليه السيرة القطعيّة ، ومن المعلوم أنّ محلّ الكلام ليس كذلك ، بل المشهور بين الفقهاء عدم السقوط على ما هو مقتضى إطلاق كلماتهم . ويدفعه - مضافاً إلى أنّه مرويّ في بعض كتب علمائنا الأخيار ، ففي تفسير نور الثقلين نقلًا عن تفسير عليّ بن إبراهيم في ذيل قوله تعالى في سورة الإسراء : ( وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ) « 1 » ذكر نزولها في شأن عبداللَّه بن أبي اميّة أخي امّ سلمة زوجة الرسول صلى الله عليه وآله ، وأنّه بعد امتناع الرسول عن قبول إسلامه معلّلًا بأنّه كذّب الرسول تكذيباً لم يكذّبه أحد من الناس ؛ لأنّه الذي قال : ( لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ . . . ) قالت امّ سلمة لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله : بأبي أنت وأمي يا رسول اللَّه ألم تقل إنّ الإسلام يجبُّ ما قبله ؟ قال : نعم ، فقبل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إسلامه « 2 » - أنّ الظاهر اعتماد الفريقين على هذا الحديث ، والاستدلال به في الموارد المختلفة ، ولا حاجة في ما يراد سقوطه بالإسلام إلى دلالة رواية أو قيام سيرة ؟ وأمّا دعوى كون المشهور بين الفقهاء عدم السقوط ، فيدفعها عدم تعرّض كثير منهم لفرض الإسلام في المسألة . نعم ، لا ينبغي إنكار أنّ المشهور بين المتعرّضين هو العدم ، على ما هو مقتضى إطلاق كلماتهم ، وعلى ما ذكرنا فلا تبعد دعوى
هامش
( 1 ) - الإسراء ( 17 ) : 90 . ( 2 ) - تفسير القمّي 2 : 26 - 27 ؛ تفسير نور الثقلين 3 : 226 .