تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
شرح
وعن الخلاف الإجماع عليه « 1 » . ويدلّ عليه - مضافاً إلى فحوى الخبرين المتقدّمين في الفرع الأوّل - صحيحة محمّد بن قيس ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : قال : لا أكون أوّل الشهود الأربعة في الزنا أخشى أن ينكل بعضهم فاجلد « 2 » . والمراد بالأوّل ما يقابل الآخر ، فيشمل الثاني والثالث أيضاً . وصحيحة حريز ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : القاذف يجلد ثمانين جلدة ولا تقبل له شهادة أبداً إلّابعد التوبة أو يكذّب نفسه ، فإن شهد له ثلاثة وأبى واحد يجلد الثلاثة ، ولا تقبل شهادتهم حتّى يقول أربعة : رأينا مثل الميل في المكحلة « 3 » . ومع صراحة النصّ في هذا الفرع لا مجال لما في المختلف من الاستدلال على عدم وجوب حدّ الشاهد مع نكول البعض ، بأنّه يؤدّي ذلك إلى امتناع الشهود عن إقامتها ، لأنّ تجويز أن يترك أحدهم الشهادة يقتضي تجويز إيقاع الحدّ عليه ، فيمتنع من أدائها ، ولأنّ أصحابنا نصّوا على أنّه لو شهد أربعة فردّت شهادة واحد منهم بأمر خفيّ لا يقف عليه إلّاالآحاد ، يقام على المردود الشهادة الحدّ دون الثلاثة ؛ لأنّهم غير مفرّطين في إقامتها ، فإنّ أحداً لا يقف على بواطن الناس ، فكان عذراً في إقامتها ، فلهذا لا حدّ ، وما ذكرناه من الأمور الباطنة « 4 » . وكذا لا مجال لما ربّما يقال : من أنّ الغرض من الشهادة الإحسان ، وعدم تحقّق المنكر بإجراء الحدّ على المرتكب ، وقد قال اللَّه تعالى : ( مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ
هامش
( 1 ) - الخلاف 5 : 389 ، مسألة 32 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 28 : 194 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ القذف ، الباب 12 ، الحديث 2 ؛ وفي الكافي 7 : 210 / 2 ، قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام . ( 3 ) - وسائل الشيعة 28 : 177 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ القذف ، الباب 2 ، الحديث 5 . ( 4 ) - مختلف الشيعة 9 : 143 - 144 .