شرح
يشهد عليه ثلاثة رجال أنّه قد زنى بفلانة ، ويشهد الرابع أنّه لا يدري بمن زنى ، قال : لا يحدّ ولا يرجم « 1 » . وذكر في الرياض : أنّ الموثّقة ظاهرة في الاشتراط في بعض الأفراد ، ويتمّ في غيره بعدم القائل بالفرق من الأصحاب « 2 » .
وذكر صاحب الجواهر بعد نقل ما في الرياض : « لا إجماع مركّب تسكن إليه النفس على عدم الاجتزاء بالشهادة على معاينة الإدخال والإخراج على وجه الزنا من غير تعرّض للزمان والمكان ، ولا على ما إذا تعرّض بعض وأطلق الآخر على وجه لم يعلم عدم شهادته بها ، فالمتّجه الاقتصار في الموثّق على مورده » « 3 » .
أقول : أمّا صورة الإطلاق في كلام صاحب الجواهر ، فهي خارجة عن مفروض المقام ؛ لأنّ الكلام في خصوص ما إذا تعرّض البعض للخصوصيّة . وأمّا الاقتصار في الموثّقة على خصوص موردها ، فيدفعه إلغاء الخصوصيّة بنظر العرف ، فإنّه إذا شهد ثلاثة بوقوع الزنا في يوم الجمعة ، وشهد الرابع بأنّه لا يعلم بوقوعها في ذلك اليوم ، بل بأصل الوقوع ، فهل لا يستفاد حكمه من الموثّقة عرفاً ، وهل يخطر ببالهم في معنى الرواية الاختصاص بالمورد ؟ الظاهر هو العدم . فالإنصاف أنّ تعميم حكم الموثّقة وادّعاء عدم الفرق بين الخصوصيّات لا يحتاج إلى وجود الإجماع المركّب حتّى يناقش فيه ، بل يتمّ من طريق إلغاء الخصوصيّة عند العرف .
وأمّا ما أفاده الشيخ الطوسي قدس سره بعد نقل الموثّقة ، من الحمل على ما لو لم يشهد الرابع بالزنا ، بل أظهر الشكّ فيه « 4 » . فيمكن الإيراد عليه بأنّه لا وجه لهذا الحمل
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 28 : 95 ، كتاب الحدود ، أبواب حدّ الزنا ، الباب 12 ، الحديث 6 .
( 2 ) - رياض المسائل 10 : 34 .
( 3 ) - جواهر الكلام 41 : 302 .
( 4 ) - الاستبصار 4 : 218 .