ولا جلداً ، بل حدّوا للفرية 1 .
شرح
1 - أمّا ثبوت الزنا بالبيّنة فيدلّ عليه - مضافاً إلى عموم أدلّة حجيّة البيّنة في الموضوعات الخارجيّة - الكتاب والسنّة المستفيضة ، كما سيأتي البحث عنهما .
وأمّا ثبوته بشهادة أربعة رجال ، فمضافاً إلى اتّفاق علماء الفريقين عليه ، يدلّ عليه من الكتاب قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) « 1 » . وكذا قوله تعالى : ( لَوْلَا جَاءُو عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُوْلَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ « 2 » ) . والآيتان وإن كانتا في مورد الرمي والقذف ، إلّاأنّ ظهورهما في ثبوت المقذوف به بأربعة شهداء ممّا لا خفاء فيه .
وأمّا قوله تعالى : ( وَالتِى يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنكُمْ فَإِن شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِى الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا ) « 3 » فغير ظاهر في كون المراد بالفاحشة هو الزنا ، أو أعم منه حتّى يدلّ على ثبوته بشهادة أربعة من الرجال ، ويكون منسوخاً بآية الجلد المشهورة ، وإن قيل ذلك ؛ لاحتمال كون المراد من الفاحشة هي المساحقة ، ويؤيّده التعرّض لخصوص النساء ، مع أنّ الزنا قد يكون من طرف المرأة ، وقد يكون من طرف الرجل ، وقد يكون من ناحيتهما ، فلو كان المراد هو الزنا لكان ينبغي التعرّض لكلّ من الرجل والمرأة كما في آية الجلد ، كما أنّ الظاهر أنّ قوله تعالى بعد ذلك : ( وَالَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ
هامش
( 1 ) - النور ( 24 ) : 4 .
( 2 ) - النور ( 24 ) : 13 .
( 3 ) - النساء ( 4 ) : 15 .