شرح
كون الغالب في الإقرار ما ذكر ، الذي لازمه عدم الحاجة إلى التوبة بعده ، والإشعار في الرواية الأخيرة لا حجيّة فيه بوجه . نعم مناسبة الحكم والموضوع تقتضي اعتبار التوبة ، فإنّ العفو لا يناسب مع عدم تحقّقها ، ويؤيّدها الاتّفاق على اعتبارها ، خصوصاً في الحكم المخالف للقاعدة كما عرفت ، فتدبّر .
الثالث : ظاهر النصوص والفتاوى أنّ المراد بالإمام المذكور فيهما هو الإمام المعصوم عليه السلام ، ولكن لا يبعد دعوى العموم والشمول لغيره من نوّابه وخلفائه العام ، لأنّه - مضافاً إلى ما يستفاد من النصوص من أنّ الحكم المذكور إنّما هو من شؤون إجراء الحدود ومن أحكامه - يكون مقتضى الرواية الأخيرة هي الملازمة بين ثبوت الإجراء وبين العفو والمنّة ، وأنّ من كان بإذن اللَّه جائزاً له إقامة الحدّ والتعذيب عن اللَّه ، يكون جائزاً له منه المنّة والتفضّل بالعفو والإغماض ، فالظاهر كما في المتن هو التعميم وعدم الاختصاص بإمام الأصل ، خصوصاً مع التعبير في إحدى روايتي طلحة بما يرجع إلى أنّ المانع من تحقّق القطع هو عدم قيام البيّنة ، فإنّ ظاهره كونه مانعاً في جميع الأعصار ، ولا اختصاص له بزمان حضور الإمام عليه السلام .
الرابع : قال في كشف اللثام : « المراد بالحدّ - أي في هذه المسألة - حدّ حقوق اللَّه ، فأمّا ما كان من حقوق الناس فلا يسقط إلّابإسقاط صاحب الحقّ ، وسيأتي في حدّ القذف أنّه لا يسقط إلّابالبيّنة ، أو إقرار المقذوف ، أو عفوه ، أو اللعان ، وفي حدّ السرقة أنّه لا يسقط بالتوبة بعد الإقرار » « 1 » . ولعلّ وجه التخصيص رواية ضريس الكناسي المتقدّمة الظاهرة في التفصيل ، مع أنّ الظاهر أنّ التفصيل الواقع فيها إنّما هو في الحدود بالإضافة إلى عفو غير الإمام ، وأمّا بالإضافة إلى الإمام ، الذي هو مورد
هامش
( 1 ) - كشف اللثام 2 : 395 .