شرح
عن اللَّه كان له أن يمنّ عن اللَّه ، أما سمعت قول اللَّه : ( هَذَا عَطَاؤُنَا فَامنُن أَو أَمسِك بِغَيرِ حِسَاب ) « 1 » .
إذا عرفت ما ذكرنا من روايات المسألة ، فالكلام يقع في أمور :
الأوّل : أنّه بملاحظة الروايات المذكورة لا مجال للخدشة في أصل الحكم ، وهو كون الإمام مخيّراً بين العفو وبين إجراء الحدّ في الصورة المفروضة في المسألة ، لأنّه - مضافاً إلى اعتبار بعض الروايات ، بل كثير منها لما ذكرنا - يكون استناد المشهور إليها والفتوى على طبقها ، مع كونها مخالفة للأدلّة الواردة في الحدود ، ولذا اعترض أشعث على أمير المؤمنين عليه السلام بأنّ ذلك يلزم تعطيل حدّ من حدود اللَّه تعالى يكون جابراً لضعفها على تقديره ، فأصل الحكم ممّا لا إشكال فيه .
الثاني : إنّ ظاهر المشهور بل المتّفق عليه بين الأصحاب ، عدم كفاية الإقرار بمجرّده ، ولزوم التوبة بعده في ثبوت التخيير المذكور ، مع أنّه لا يكون في شيء منها ظهور في اعتبارها ومدخليّتها ، وربّما يقال : إنّ الوجه في اعتبار التوبة أنّ الغالب في كلّ مقرّ إرادة تطهيره من ذنبه ، والندم على فعله ، كما صرّح به في جملة من نصوص الإقرار المتقدّمة ، مضافاً إلى إشعار قوله عليه السلام في الرواية الأخيرة ، وإنّما تطوّع بالإقرار من نفسه .
ولكن يدفعه - مضافاً إلى منع كون الإقرار ملازماً غالباً للتوبة التي حقيقتها الندم على الفعل ، والعزم على عدم العود إليه ، فإنّ إرادة تخفيف العذاب الأخروي لا تلازم التوبة بالمعنى المذكور - أنّ ظاهرهم اعتبار التوبة بعد الإقرار ، ولا يكفي
هامش
( 1 ) - تحف العقول : 481 ؛ وسائل الشيعة 28 : 41 ، كتاب الحدود ، أبواب مقدّمات الحدود ، الباب 18 ، الحديث 4 ، والآية في سورة ص ( 38 ) : 39 .