تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
الأظهر ؛ لأنّ الكلام ليس فيمن أقرّ على نفسه بشيء يوجب الحدّ كالزنا ونحوه ، غاية الأمر عدم تعيينه بعد وضوح عدم إيجاب بعض الأمور للحدّ إلّامع الإقرار أربعاً أو مرّتين ، بل البحث إنّما هو فيمن أقرّ بثبوت حدّ عليه بحيث لو عيّنه لترتّب عليه ذلك الحدّ المعيّن ، كمن أقرّ بثبوت حدّ الزنا بدون الإحصان عليه ، فإنّ الظاهر أنّه يثبت بهذا الإقرار بمجرّده ، ولا يتوقّف على التعدّد ، فالكلام إنّما هو فيمن أقرّ بحدّ على سبيل الإجمال ولم يعيّن ذلك الحدّ بوجهٍ ، فنقول : يقع الكلام أوّلًا في أنّ هذا الإقرار الإجمالي يترتّب عليه أثر ، ويؤخذ المقرّ بسببه ، أو لا يترتّب عليه أثر ، ووجوده كالعدم ؟ ربّما يقال بالثاني ، نظراً إلى أنّه مقتضى الأصل ، وإلى أنّ الحدود تدرأ بالشبهات ، وإلى مثل قصّة ماعز المتقدّمة « 1 » المشتملة على ترديد جزم المقرّ وإيجاد الاحتمال له من جهة عدم تحقّق الدخول ، بل تحقّق التقبيل ، أو التغميز ، أو النظر ، فكيف بالساكت ، وإلى رواية أنس بن مالك قال : كنت عند النبي صلى الله عليه وآله فجاءه رجل فقال : يا رسول اللَّه إنّي أصبت حدّاً فأقمه عليّ ، قال : ولم يسأله عنه ، قال : وحَضَرتِ الصلاة فصلّى مع النبي صلى الله عليه وآله فلمّا قضى النبيّ صلى الله عليه وآله الصلاة قام إليه الرجل فقال : يا رسول اللَّه إنّي أصبت حدّاً فأقم فيَّ كتاب اللَّه ، قال : أليس قد صلّيت معنا ؟ قال : نعم ، قال : فإنّ اللَّه قد غفر لك ذنبك - أو قال : - حدّك « 2 » . وإلى قوله صلى الله عليه وآله : « من أتى من هذه القاذورات شيئاً فستر ستره اللَّه ، وإنّ من بدا صفحته أقمنا عليه الحد » « 3 » .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 84 . ( 2 ) - صحيح البخاري 8 : 30 / 6823 . ( 3 ) - السنن الكبرى ، البيهقي 8 : 330 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 97 | الشيخ فاضل اللنكراني