مسألة 4 : من أقرّ على نفسه بما يوجب الحدّ ولم يعيّن لا يكلّف بالبيان ، بليجلد حتّى يكون هو الذي ينهى عن نفسه ، به وردت رواية صحيحة ، ولا بأس بالعمل بها ، وقيّده قوم بأن لا يزيد على المائة ، وبعض بأن لا ينقص عن ثمانين 1 .
شرح
الإطلاق ؛ لأنّه ظاهر فيه ، والأصل عدم الشبهة والإكراه « 1 » ، فيرد عليه منع الظهور لأنّ الظهور المزبور إنّما هو ظهور في بادئ النظر ، والمعيار في تشخيص المراد ، وإن كان هو المتفاهم عند العرف ، إلّاأنّ المراد هو ما يفهمه العرف بالنظر الدقيق عنده ، لا ما يخطر ببالهم بدواً ، ومن الواضح أنّ العرف لا يرى الملازمة ، ولا يحكم باستلزام زناه لزناها ، وأمّا أصالة عدم الشبهة والإكراه ، فلا يثبت موضوع القذف حتّى يترتّب عليه آثاره .
وقد انقدح أنّ الأشبه - كما في المتن - عدم ثبوت حدّ القذف ، نعم لا بأس بالحكم بثبوت التعزير عليه بسبب إيذائه المرأة وهتكه لعرضها عرفاً بمجرّد جعلها في معرض الاحتمال وذكرها عند الناس ، هذا في الصورة الأولى .
وأمّا الصورة الثانية : فلا خفاء في ثبوت حدّ القذف فيها ، للتصريح بكونها زانية ، والتقييد بقوله قدس سره : « بزنائي » ليس لأجل مدخلية ذلك في ترتّب حدّ القذف ، بل لأجل المناسبة مع ما هو المفروض في المسألة ، وإلّا فمن الواضح أنّ مجرّد نسبة الزنا إليها ولو لم يكن مرتبطاً به موجب لترتّب حدّ القذف .
1 - وقد عنون المسألة في الشرائع بقوله : « ولو أقرّ بحدٍّ ولم يبيّنه . . . » « 2 » وهو
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 14 : 345 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 4 : 934 .