مسألة 8 : لو رجع الشاهدان أو أحدهما عن الشهادة قبل الحكم وبعد الإقامة ، لم يحكم بها ولا غرم ، فان اعترفا بالتعمّد بالكذب فسقا ، وإلّا فلا فسق ، فلو رجعا عن الرجوع في الصورة الثانية فهل تقبل شهادتهما ؟ فيه إشكال ، فلو كان المشهود به الزنا واعترف الشهود بالتعمّد حدّوا للقذف ، ولو قالوا : أوهمنا فلا حدّ على الأقوى 1 .
شرح
1 - لو رجع الشاهدان أو أحدهما عن الشهادة قبل الحكم وبعد الإقامة والأداء لم يحكم بسبب هذه الشهادة ولا غرم ؛ لأنّ المفروض عدم الحكم ، كما أنّ عدم الحكم لأجل وضوح اعتبار عدم الرجوع قبل الحكم وبعد الإقامة ، ومجرّد الحدوث لا يكفي في صحّة الحكم .
وقوله صلى الله عليه وآله : إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والإيمان « 1 » ، يكون المنسبق إلى الأذهان منه البيّنات الباقية على الشهادة التي أقاموها إلى زمان الحكم وإنشائه ، ولا يقاس الرجوع بالموت قبل الحكم ، حيث إنّك عرفت جواز الحكم بالشهادة في مثل الثاني ؛ فإنّ الموت لا ينافي الشهادة بخلاف الرجوع .
أضف إلى ذلك دلالة مرسلة جميل ، عن أحدهما عليهما السلام - التي هي كالصحيح على ما في الجواهر « 2 » ، سيّما مع اعتضادها بالفتوى - في الشهود إذا [ شهدوا على رجل ثمّ ] « 3 » رجعوا عن شهادتهم وقد قضي على الرجل ، ضمنوا ما شهدوا به وغرموا ، وإن لم يكن قضي طرحت شهادتهم ولم يغرم الشهود شيئاً « 4 » .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 135 .
( 2 ) - جواهر الكلام 41 : 220 ؛ وكذا في رياض المسائل 13 : 398 .
( 3 ) - هذه الزيادة من التهذيب .
( 4 ) - الكافي 7 : 383 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 6 : 259 / 685 ؛ الفقيه 3 : 37 / 124 ؛ وسائل الشيعة 27 : 326 ، كتاب الشهادات ، الباب 10 ، الحديث 1 .