مسألة 3 : لو شهد أحدهما بأنّه سرق نصاباً غُدوة ، والآخر بأنّه سرق نصاباً عشيّة ، لم يقطع ولم يحكم بردّ المال . وكذا لو قال الآخر : سرق هذا النصاب بعينه عشيّة 1 .
شرح
1 - أمّا عدم القطع وعدم الحكم بردّ المال في الصورة الثانية ، فلأجل عدم توارد الشهادتين على فعل واحد ؛ لأنّ المفروض شهادة أحدهما بسرقة النصاب غُدوة ، والآخر بأنّ ذلك النصاب قد سرق عشيّة ، والاختلاف في الزمان موجب لتحقّق المغايرة بين الأمرين .
وأمّا في الصورة الأولى التي يكون المشهود به فيها سرقة النصاب ، فلأجل ما ذكر من أنّه شهادة على فعلين لم يثبت أحدهما ، وقد ذكر المحقّق في الشرائع : لو شهد أحدهما أنّه سرق نصاباً غدوة ، وشهد الآخر أنّه سرق عشيّة ، لم يحكم بها ؛ لأنّها شهادة على فعلين . وكذا لو شهد الآخر أنّه سرق ذلك بعينه عشيّة ؛ لتحقّق التعارض ، أو لتغاير الفعلين « 1 » .
وقال في المسالك : إنّ في التعليل لفّ ونشر غير مرتّب ؛ فإنّ تحقّق التعارض الذي علّل به أوّلًا يحصل في الفرض الثاني ، وتغاير الفعلين يحصل في الأوّل « 2 » .
وأورد عليه في الجواهر بظهور العبارة بل صريحها في كون الأخيرين علّتين للأخيرة فقط « 3 » ، غاية الأمر أنّ العلّة الأولى مرتبطة بصورة اتّفاقهما على اتّحاد الفعل ، والأخيرة بصورة عدم الاتّفاق ، كما إذا احتمل رجوع النصاب منه ثمّ سرقه منه عشيّة مرّة أخرى ، وكيف كان ، فالأمر سهل كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 4 : 141 .
( 2 ) - مسالك الأفهام 14 : 289 .
( 3 ) - جواهر الكلام 41 : 212 .