تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
مسألة 4 : لو اتّفق الشاهدان في فعل واختلفا في زمانه أو مكانه أو وصفه بما يوجب تغاير الفعلين ، لم تكمل شهادتهما ، كما لو قال أحدهما : سرق ثوباً في السوق ، والآخر : سرق ثوباً في البيت ، أو قال أحدهما : سرق ديناراً عراقيّاً ، وقال الآخر : سرق ديناراً كويتيّاً ، أو قال أحدهما : سرق ديناراً غدوة ، والآخر : عشيّة ؛ فإنّه لم يقطع ولم يثبت الغرم إلّاإذا حلف المدّعي مع كلّ واحد ؛ فإنّه يغرم الجميع ، فلو تعارض شهادتهما تسقط ، ولا يثبت بهما شيء ولو مع الحلف . وكذا لو تعارضت البيّنتان سقطتا على الأشبه ، كما لو شهدت إحداهما بأنّه سرق هذا الثوب أوّل زوال يوم الجمعة في النجف ، وشهدت الأخرى بأنّه سرق هذا الثوب بعينه أوّل زوال هذا اليوم بعينه في بغداد ، ولا يثبت بشيء منها القطع ولا الغرم 1 .
شرح
1 - لو اتّفق الشاهدان في أصل الفعل واختلفا في خصوصيّاته من حيث الزمان أو المكان أو الوصف ، كالأمثلة المذكورة في المتن ، ففيه لم تكمل شهادتهما ، فلا يقطع ولم يثبت الغرم إلّاإذا حلف المدّعي مع كلّ واحد ؛ فإنّه يغرم الجميع ، والوجه فيه ما ذكرنا من عدم توارد الشهادتين على فعل واحد ، خصوصاً مع أنّ الخصوصيّات المزبورة قيود راجعة إلى الفعل ، ونسبته إلى الفاعل على ما حقّقناه في المعاني الحرفيّة من علم الأصول من أنّ كلّ القيود ترجع إلى الإضافة والنسبة التي هي معنى حرفيّ « 1 » . هذا ، ويمكن أن يقال : إنّ الخصوصيّات حيث إنّه لا دخل لها في ثبوت الحدّ ؛ ضرورة أنّ الموجب للحكم بثبوت الحدّ هو أصل السرقة مع الشرائط المذكورة في
هامش
( 1 ) - سيرى كامل در أصول فقه 1 : 341 - 447 .