شرح
عدالتهم ، وعليه : فيدخل في اعتبار العدالة في الشاهد على ما عرفت ، ويؤيّد هذا الاستظهار عطف المتّهم من دون قيد على مثل الخصم والظنين وغيرهما ، مع أنّهما داخلان في الاتّهام بقول مطلق ، وعليه : فاللازم ملاحظة الأسباب الخاصّة .
ثمّ إنّه حكى في مجمع البحرين عن بعضٍ ما خلاصته : إنّ كلمة الظنّ تقع لمعانٍ أربعة ، منها : معنيان متضادّان ، أحدهما الشكّ ، والآخر اليقين الذي لا شكّ فيه ، ومنها : معنيان غير متضادّين ، أحدهما الكذب ، والآخر التهمة ، واستشهد لكلّ واحدٍ من المعاني الأربعة ببعض الآيات والاستعمالات « 1 » .
ولابدّ في المقام من ملاحظة معنى الظنين ، خصوصاً مع وقوعه في مقابل المتّهم في الصحيحتين ، وخصوصاً مع دخول الفاسق القطعي والخائن كذلك في معناه على ما دلّتا عليه .
ومن العجيب استدلال بعض للمقام بآية ( وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ ) « 2 » ، مع أنّ الظنين هناك يكون بالضاد - أي بخيل - لا بالظاء أخت الطاء ، ولا يرتبط بالمقام أصلًا ، فالظاهر أنّ الظنين من يجري فيه ظنّ التهمة بالظنّ الذي يكون متاخماً للعلم ، ولذا يدخل فيه الفاسق القطعي والخائن كذلك ، والمتّهم من يجري فيه شبهة الاتّهام من الشكّ في العدالة أو مطلقاً ، وعطف الخصم عليهما في صحيحة الحلبي المتقدّمة ، إمّا باعتبار كون الخصومة موجبة لأداء الشهادة على غير ما هي عليه ، وإمّا باعتبار كونه عطفاً تفسيريّاً للمتّهم ، ويؤيّده عدم ذكره مع المتّهم في الروايتين الأخيرتين ، هذا كلّه بالإضافة إلى أصل اعتبار هذا الأمر .
هامش
( 1 ) - مجمع البحرين 2 : 1143 .
( 2 ) - التكوير ( 81 ) : 24 .