شرح
التعليل في مثل مقبولة ابن حنظلة « 1 » من الروايات الواردة في علاج المتعارضين - المشتملة على الترجيح بمخالفتهم - بأنّ الرشد في خلافهم ، يظهر منه أنّ جنس الرشد وطبيعته في خلافهم ، فلا يجوز للحاكم الاعتماد على شهادتهم للوصول إلى الواقع . ودعوى أنّ الشاهد لا دخل له في الرشد واضحة البطلان ، فكون الرشد في خلافهم لا يجتمع مع قبول شهادتهم بوجه .
بقي في هذا الشرط الثالث أمران :
الأمر الأول : أنّه تقبل شهادة الذمّي العدل في دينه في خصوص الوصيّة بالمال إذا لم يوجد عدول المسلمين لأنْ يشهدوا ؛ والأصل في هذا الأمر قوله تعالى :
( يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا شَهدَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مّنكُمْ أَوْ ءَاخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِى الْأَرْضِ فَأَصبَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن م بَعْدِ الصَّلَوةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَانَشْتَرِى بِهِ ى ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَاقُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهدَةَ اللَّهِ إِنَّآ إِذًا لَّمِنَ الْأَثِمِينَ ) « 2 » .
والروايات الواردة في هذا المجال كثيرة :
منها : صحيحة عبيداللَّه بن علي الحلبي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام هل تجوز شهادة أهل الذمّة على غير أهل ملّتهم ؟ قال : نعم ، إن لم يوجد من أهل ملّتهم جازت شهادة غيرهم ، إنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد « 3 » .
ومنها : مضمرة أحمد بن عمر الصحيحة قال : سألته عن قول اللَّه عزّ وجلّ : ( ذَوَا
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 106 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 ؛ وتقدّمت فيالصفحة 252 .
( 2 ) - المائدة ( 5 ) : 106 .
( 3 ) - الفقيه 3 : 29 / 84 ؛ وسائل الشيعة 27 : 389 ، كتاب الشهادات ، الباب 40 ، الحديث 1 .