شرح
مثل المقام ممّا لم يكن المال المأخوذ ملكاً لواحد منهم ، بل الغرض وصول منافعه إليهم . وقد فرض جواز التقاصّ من منافع العين الموقوفة ، بخلاف التقاصّ في سائر الموارد ، حيث يكون جواز التصرّف للمقتصّ مطلقاً متوقّفاً على الملكيّة ، ولذا التزم صاحب الجواهر قدس سره في كلامه المتقدّم بالمعاوضة القهريّة وإن ناقشنا فيه « 1 » فراجع ، لا يبعد اختيار الاحتمال الثاني لما ذكرنا .
ثمّ إنّ قوله : « وجعل المأخوذ وقفاً » إنّما يكون عطفاً على قوله : « المقاصّة » لا أنّه عطف على المنفيّ ، والشاهد عليه - مضافاً إلى أنّه لا يحتاج إلى الوقف ثانياً - قوله :
« وتردّ ما جعله وقفاً إلى صاحبه » الظاهرفيأنّه وقف ثانويّ صادر من الحاكم ، فتدبّر .
ثمّ إنّه على تقدير الجواز لو رجع المقتصّ منه عن الجحود أو المماطلة ، فهل ترجع العين وقفاً وتردّ ما جعله وقفاً إلى صاحبه ، أو بقي ذلك على الوقفيّة وصار الوقف ملكاً للغاصب ؟ فيه وجهان ، جعل في المتن الأقوى الأوّل .
والوجه فيه : أنّ العين الموقوفة المغصوبة لا تخرج عن الوقفيّة ولو بالغصب ، والجحود أو المماطلة لا دخل لهما في الخروج عن ذلك سيّما المماطلة ، كما أنّه لا دخل لهما في زوال ملكيّة المالك ، وإلّا لا يبقى مجال للمقاصّة أصلًا ، كما لا يخفى ، ولا مجال لدعوى بقاء العين على الوقفيّة وصيرورتها مع ذلك ملكاً للغاصب .
ثمّ إنّ الماتن قدس سره استظهر بعد ذلك أنّ الوقف الصادر من الحاكم من منقطع الآخر الصحيح في مقابل منقطع الأوّل أو الوسط الباطلين ، فيصحّ إلى زمان الرجوع ؛ أي الرجوع عن الجحود ، والوجه فيه واضح لا يخفى .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 407 - 408 .