تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
شرح
يعامل العرف والعقلاء معه معاملة العلم وإن لم يكن علماً عقلًا ، وفي هذه الصورة أيضاً لا يسمع إنكاره لما ذكرنا . ورابعة : يشهد على وصف قابل للانطباق عليه وعلى غيره ، ولا يكون الانطباق على الغير نادراً ، بل احتمال الانطباق على الغير احتمال عقلائيّ ، كالانطباق على المشهود عليه ، وقد احتُمل في هذه الصورة أمران مع التأمّل في الثاني : أحدهما : أنّه لو كانت للمدّعي بيّنة على أنّ المشهود عليه هو ، وإلّا فيمين المنكر ، مثل أصل الدعوى في أنّه إذا لم يكن للمدّعي بيّنة تصل النوبة إلى يمين المنكر ؛ بمقتضى ما ورد من أنّ « البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه » « 1 » ، وإن شئت قلت : إنّ مقتضى إطلاقه الشمول لما ذكرنا ، ولا يختصّ بأصل الدعوى . ثانيهما : أنّه حيث يكون القضاء التنفيذي على خلاف القاعدة ، يقتصر فيه على ما لا يكون مبهماً بوجه ، ففي مثل أصل الفرض ممّا لا يكون المشهود عليه مُبيّناً ؛ لأنّ المفروض أنّ الشهود - الذين يكونون واسطة في انتقال حكم الحاكم الأوّل إلى الحاكم الثاني - قد شهدوا على وصفٍ قابل للانطباق على المحكوم عليه الواقعي وغيره ، فمع هذا الإبهام لا مجال لإنفاذ الحكم وإمضائه ، ولكنّه قدس سره تأمّل فيه ، خصوصاً مع استلزامه تضييع الحقوق وعدم استيفاء الحقّ بدون الإنفاذ . فالظاهر هو الاحتمال الأوّل ، كما أفاده المحقّق في الشرائع ، حيث قال : ولو أنكر وكانت الشهادة بوصف يحتمل الاتّفاق غالباً ، فالقول قوله مع يمينه ما لم يُقم المدّعي البيّنة « 2 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 27 : 233 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 3 ؛ وقد تقدّم في الصفحة 85 و 136 وغيرهما . ( 2 ) - شرائع الإسلام 4 : 99 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 387 | الشيخ فاضل اللنكراني