مسألة 2 : إنهاء حكم الحاكم بعد فرض الإنشاء لفظاً إلى حاكم آخر إمّا بالكتابة أو القول أو الشهادة . فإن كان بالكتابة ؛ بأن يكتب إلى حاكم آخر بحكمه ، فلا عبرة بها حتّى مع العلم بأنّها له وأراد مفادها .
وأمّا القول مشافهة ؛ فإن كان شهادة على إنشائه السابق ، فلا يقبل إلّامع شهادة عادل آخر ، وأولى بذلك ما إذا قال : « ثبت عندي كذا » . وإن كان الإنشاء بحضور الثاني ؛ بأن كان الثاني حاضراً في مجلس الحكم فقضى الأوّل ، فهو خارج عن محطّ البحث ، لكن يجب إنفاذه .
وأمّا شهادة البيّنة على حكمه فمقبولة يجب الإنفاذ على حاكم آخر ، وكذا لو علم حكم الحاكم بالتواتر أو قرائن قطعيّة أو إقرار المتخاصمين 1 .
شرح
1 - إنهاء حكم الحاكم بعد فرض الإنشاء الصحيح - سواء كان باللفظ بناءً على الاختصاص به ، أو بغيره بناءً على جوازه ، كما عرفت في ذيل المسألة الأولى - بأحد أمور الثلاثة .
وليعلم - قبل التعرّض لهذه الأمور - أنّ الغرض من الإنهاء كما أشار إليه المحقّق في الشرائع أنّ الحاجة قد تمسّ إليه ؛ لأنّ احتياج أرباب الحقوق إلى إثباتها في البلاد المتباعدة غالب ، وتكليف شهود الأصل بالانتقال إلى تلك البلاد متعذّر أو متعسّر ، فلابدّ من وسيلة إلى استيفائها مع تباعد الغرماء ، ولا وسيلة إلّارفع الأحكام إلى الحكّام ، ولأنّه لو لم يشرع إنهاء الأحكام بطلت الحجج مع تطاول المدد ، ولأنّ المنع من ذلك يؤدّي إلى استمرار الخصومة في الواقعة الواحدة ؛ بأن يرافعه المحكوم عليه إلى آخر ، فإن لم ينفذ الثاني ما حكم به الأوّل اتّصلت