شرح
والدليل على ما ذكرنا من كفاية الكتابة في صورة الأمن من التزوير ، السيرة المستمرّة في جميع الأعصار والأمصار على ذلك ، بل قال في الجواهر : يمكن دعوى الضرورة على ذلك ، خصوصاً مع ملاحظة عمل العلماء في نسبتهم الخلاف والوفاق ، ونقلهم الإجماع وغيره في كتبهم المعوّل عليها بين العلماء « 1 » .
أقول : ومع ملاحظة شدّة الاحتياج إلى الكتابة ، خصوصاً في الأزمنة السالفة التي لم تحدث فيها صنعة الطبع ، وفي هذا الزمان مع رواج هذه الصنعة كثيراً يكون الاحتياج إلى الكتابة باقياً بحاله كما نراه بالوجدان ، وحينئذٍ فكيف يمكن دعوى عدم اعتبار الكتابة مطلقاً حتّى في صورة الأمن من التزوير الحاصل بالاطّلاع على خصوصيّات الخطّ وبالمختوميّة ونحوهما . وفي كلام المحقّق في الشرائع تعليل عدم اعتبار الكتابة بإمكان التشبيه « 2 » .
نعم ، في الجواهر : الفرق بين مثل الكتابة واللفظ بما يرجع إلى أنّ اللفظ يحكم بمجرّد صدوره من اللافظ بما يقتضيه لفظه إلّاأن يعلم خلافه ، بخلاف الكتابة ؛ فانّها من قسم الأفعال لا دلالة فيه كذلك « 3 » . وأمّا عدم العبرة به حتّى مع العلم فلا ، فلعلّه حينئذٍ يصير النزاع لفظيّاً ، كما أشار إليه المحقّق الأردبيلي في كلامه المتقدّم .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 40 : 304 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 4 : 95 .
( 3 ) - جواهر الكلام 40 : 305 .