شرح
إنشاء الحكم ، وبين مثل البيع الذي هو من الأمور الإنشائية ، ويجري فيه المعاطاة والفعل .
فيرد عليه : أنّه لا دليل على الاختصاص ، فقد صرّح السيّد قدس سره في الملحقات بأنّه يكفي فيه الفعل الدالّ إذا قصد به إنشاءً ، كما إذا أخذ مال المحكوم عليه ودفعه إلى المحكوم له « 1 » .
وإن كان المراد عدم كفاية الكتابة في مقام القضاء ومثله ؛ كما عن ابن إدريس في نوادر القضاء التصريح بأنّه لا يجوز للمستفتي أن يرجع إلّاإلى قول المفتي ، دون ما يجده بخطّه بغير خلاف من محصّل ضابط لُاصول الفقه « 2 » .
فالظاهر أنّه لا دليل عليه بنحو الإطلاق ، كما عن الأردبيلي أنّه مع العلم بقصده لا مانع من العمل بها ، قال : ولهذا جاز العمل بالمكاتبة في الرواية ، وأخذ المسألة والعلم والحديث من الكتاب المصحّح عند الشيخ المعتمد ، ولأنّه قد يحصل منها ظنّ أقوى من الظنّ الحاصل من الشاهدين ، بل يحصل منها الظنّ المتاخم للعلم ، بل العلم مع الأمن من التزوير ، وأنّه كتب قاصداً للمدلول .
وحينئذٍ يكون مثل الخبر المحفوف بالقرائن المفيدة للعلم ؛ بأنّ القاضي الفلاني الذي حكمه مقبول حكم بكذا ؛ فإنّه يجب إنفاذه وإجراؤه من غير توقّف ، ويكون ذلك مقصود ابن الجنيد « 3 » ، ويمكن أن لا ينازعه فيه أحد ، بل يكون مقصودهم الصورة التي لم يأمن فيها التزوير ، أو لم يعلم قصد الكاتب إرادة مدلول الرسم « 4 » .
هامش
( 1 ) - ملحقات العروة الوثقى 3 : 50 ، مسألة 3 .
( 2 ) - السرائر 2 : 187 .
( 3 ) - حكى عنه في مختلف الشيعة 8 : 445 ، مسألة 45 .
( 4 ) - مجمع الفائدة والبرهان 12 : 210 و 209 مع تقديم وتأخير ونقل بالمعنى تبعاً للجواهر 40 : 303 - 304 .