شرح
« البيّنة على من ادّعى واليمين على من ادّعي عليه » تقدّم بيّنة المدّعي على غيرها .
ومع حصول التساقط بسبب التعارض مطلقاً تصل النوبة إلى أدلّة القرعة الدالّة على أنّها لكلّ أمر مشكل أو مشتبه « 1 » ، بعد ثبوت الإشكال والاشتباه هنا بلحاظ عدم الدليل على تقدّم إحداهما على الأخرى ، بخلاف الصورتين الأوّليين ، حيث إنّه قام الدليل فيهما على تقدّم بيّنة المدّعي كما عرفت ، واللازم بعد إصابة القرعة إلى واحد منهما جعله صاحب المال من دون افتقار إلى يمين ، كما هو الحال في سائر موارد القرعة ، كما لا يخفى .
المقام الثاني : في الروايات « 2 » التي يمكن أن يستفاد منها حكم هذه الصورة ؛ وهي مختلفة ، فمن بعضها يستفاد الترجيح بالأكثريّة عدداً ، مثل :
صحيحة أبي بصير المتقدّمة الدالّة على قول الصادق عليه السلام : « أكثرهم بيّنة يستحلف وتدفع إليه » . والحاكية لعمل أمير المؤمنين عليه السلام من أنّه « قضى بها لأكثرهم بيّنة واستحلفهم » .
ورواية عبد الرحمن بن أبي عبداللَّه ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، المشتملة على قوله عليه السلام :
« كان عليّ عليه السلام إذا أتاه رجلان بشهود عدلهم سواء وعددهم ، أقرع بينهم » إلخ .
فإنّ تعليق الإقراع على التساوي في العدالة والعدد في كلام الإمام عليه السلام يشعر بأرجحيّة العدد والعدالة ، بخلاف ما إذا كان التساوي مفروضاً في غير كلام الإمام عليه السلام ، لكنّه لا يتجاوز عن حدّ الإشعار ولا يبلغ مرتبة الدلالة ، كما لا يخفى ، خصوصاً مع التعبير ب « كان » الدالّ على الاستمرار .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 345 - 348 وانظر : القواعد الفقهية للمؤلّف قدس سره 1 : 435 - 449 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 343 - 347 .