تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
شرح
الجهة الثانية ، وهذا من دون فرق بين أن يكون الظرف متعلّقاً بالإقرار ، وبين أن يكون متعلّقاً بجائز ، كما لا يخفى . ثانيها : أنّ الوجه في ذلك هي قاعدة : « من ملك شيئاً ملك الإقرار به » ، نظراً إلى أنّ ذا اليد مالك لأن يملّك غيره ببيع أو صلح أو هبة أو غيرها ، فيملك الإقرار بأنّه له « 1 » . وأوردنا عليه هناك بأنّ الذي يملّكه هو تمليك الغير المقرّ له فيملك الإقرار به ، والمفروض في المقام أنّه لم يقرّ به ، بل أقرّ بكون المقرّ له مالكاً وأنّه له ، والمقرّ لا يكون مالكاً لهذه الجهة حتّى يملك الإقرار به ، ففي هذا الوجه خلط . ثالثها : ما حكي عن المحقّق العراقي من أنّ اليد أمارة على ملكيّة ذي اليد بالدلالة المطابقيّة ، وعلى نفي كونه للغير بالدلالة الالتزاميّة ، وهاتان الأمارتان تسقطان بسبب الإقرار للغير ، وأمّا بالنسبة إلى ما عداهما فأماريّتها باقية على حالها ، فالنتيجة قيام الحجّة على نفي الملكيّة عن ذي اليد وعن غيره ما عدا المقرّ له ، ومعلوم أنّ المال لا يبقى بلا مالك . وبعبارة أخرى : أنّ هذا المال إمّا للمقرّ له أو لغيره يقيناً ، فإذا ثبت بواسطة إقرار ذي اليد أنّه ليس لغير المقرّ له ، فلابدّ وأن يكون له ، فيكون هو المنكر وطرفه المدّعي ؛ بناءً على ما هو التحقيق من أنّ المدّعي من يكون قوله مخالفاً للحجّة الفعليّة ، والمنكر من يكون قوله موافقاً للحجّة الفعليّة « 2 » . وأوردنا عليه هناك - مضافاً إلى ما عرفت « 3 » من أنّ تشخيص عنواني المدّعي
هامش
( 1 ) - حكى هذا القول أيضاً المحقّق البجنوردي في القواعد الفقهيّة 1 : 164 عن بعض . ( 2 ) - الحاكي هو المحقّق البجنوردي في القواعد الفقهيّة 1 : 164 - 165 عن أستاذه المحقّق العراقي 0 . ( 3 ) - أي في الصفحة 402 من القواعد الفقهيّة ، كما أنّه تقدّم في هذا الكتاب في الصفحة 85 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 317 | الشيخ فاضل اللنكراني