مسألة 14 : يستحبّ للقاضي وعظ الحالف قبله ، وترغيبه في ترك اليمين إجلالًا للَّه - تعالى - ولو كان صادقاً ، وأخافه من عذاب اللَّه - تعالى - إن حلف كاذباً . وقد روي أنّه : « من حلف باللَّه كاذباً كفر » ، وفي بعض الروايات : « من حلف على يمين وهو يعلم أنّه كاذب فقد بارز اللَّه » ، و « أنّ اليمين الكاذبة تدع الديار بلاقع من أهلها » 1 .
شرح
1 - والأصل في ذلك قوله تعالى : ( وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لِاَيْمنِكُمْ ) « 1 » ، وقد وقع الاستشهاد به لترك اليمين وإن كان صادقاً .
ففي رواية أبي أيّوب الخزّاز قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : لا تحلفوا باللَّه صادقين ولا كاذبين ؛ فإنّه عزّ وجلّ يقول : ( وَلَا تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لِاَيْمنِكُمْ ) « 2 » ، والنهي محمول على الكراهة في الحلف الصادق ، ومنشؤه إجلال اللَّه تبارك وتعالى ، وعدم جعله وسيلة للحطام الدنيوي والمتاع القليل الذي هو متاع الدنيا .
وفي رواية السكوني ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : من أجلّ اللَّه أن يحلف به أعطاه اللَّه خيراً ممّا ذهب منه « 3 » .
وفي روايةٍ عن أبي جعفر عليه السلام : أنّ علي بن الحسين عليهما السلام لمّا طلّق بعض أزواجه وقد أعطاها المهر قبلًا ، واستعدت إلى أمير المدينة . فقال له الأمير : يا عليّ إمّا أن تحلف وإمّا أن تعطيها . فقال لي : يا بنيّ قم فأعطها أربعمائة دينار . فقلت له : يا أبة جعلت
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 224 .
( 2 ) - الكافي 7 : 434 / 1 ؛ تهذيب الأحكام 8 : 282 / 1033 ؛ وسائل الشيعة 23 : 198 ، كتاب الأيمان ، الباب 1 ، الحديث 5 .
( 3 ) - الكافي 7 : 434 / 2 ؛ الفقيه 3 : 233 / 1096 ؛ تهذيب الأحكام 8 : 282 / 1034 ؛ وسائل الشيعة 23 : 198 ، كتاب الأيمان ، الباب 1 ، الحديث 3 .