شرح
المقام الثالث : في حلف من لا يعتقد باللَّه ، بل يجحده وينكره ، وقد صرّح في المتن بأنّه لابدّ من تحليفه أيضاً باللَّه ، ويشكل فيما إذا كان الجحد لا باللسان فقط ، بل بالقلب أيضاً ؛ نظراً إلى أنّه لا يرى وجوداً للمقسوم به ، فضلًا عن عظمته وعلوّ شأنه ، فأيّ أثر يترتّب على حلفه والحال هذه .
وحكي عن الشيخ في المبسوط أنّ ثمرة يمينه زيادة الإثم واستيجاب العقوبة « 1 » ، مع أنّه لا يكون له أيّ ارتباط بباب القضاء وفصل الخصومة الموضوع لاسترداد صاحب الحقّ حقّه ، وعدم جواز الأخذ من غير من عليه الحقّ وإن كان ربما لا يتحقّق هذا الغرض ، كما عرفت « 2 » في الرواية النبويّة : « إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان إلخ » .
وكيف كان ، فهذه العلّة لا تلائم باب القضاء بوجه ، ويحتمل قويّاً سقوط الحلف في هذه الصورة ، وردّ الحاكم الحلف إلى المدّعي لو كان معتقداً باللَّه ، كما لا يخفى ، ولا ينافيه قوله صلى الله عليه وآله : « البيّنة على من ادّعى واليمين على من ادّعي عليه » « 3 » بعد الانصراف إلى المعتقد بالحلف ، كما لا يخفى .
هامش
( 1 ) - المبسوط 8 : 205 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 135 و 245 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 84 - 85 .