مسألة 4 : يحرم الترافع إلى قضاة الجور ؛ أي من لم يجتمع فيهم شرائط القضاء ، فلو ترافع إليهم كان عاصياً ، وما أخذ بحكمهم حرام إذا كان ديناً ، وفي العين إشكال إلّاإذا توقّف استيفاء حقّه على الترافع إليهم ، فلا يبعد جوازه ، سيّما إذا كان في تركه حرج عليه ، وكذا لو توقّف ذلك على الحلف كاذباً جاز 1 .
شرح
1 - في هذه المسألة جهات من البحث :
الأولى : حرمة الترافع إلى قضاة الجور ، وقد فسّرهم بمن لم تجتمع فيهم شرائط القضاء ، مع أنّ إطلاق قاضي الجور على كلّ من لا تجتمع فيهم الشرائط ممنوع جدّاً ؛ فإنّ المجتهد الشيعي غير الواجد لشرطيّة العدالة هل يكون قاضي الجور ولو علم عدم عدالته ، وحتّى فيما رأى نفسه كذلك ؟ مع أنّ استعمال ضمير الجمع عقيب كلمة « من » لا يكون متداولًا وإن فرضت صحّته .
وكيف كان ، فالدليل على الحرمة إنّما هو بالإضافة إلى قضاة الجور ؛ لأنّه مصداق قوله تعالى : « يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُوا بِهِى » « 1 » .
وأمّا بالنسبة إلى غيرهم ، فلا دليل على الحرمة إلّامن طريق عدم القول بالفصل ، أو عدم الفصل ، وإلّا فحرمة الترافع إلى قضاة الجور - الذين هم حماة سلطان الجور ومن أياديهم وسبب لتداوم حكومتهم ، باعتبار أنّ الاجتماع يحتاج إلى التشكيلات القضائيّة - لا يلازم حرمة الترافع إلى كلّ من لا يكون واجداً لشرائط القضاء ، كما هو واضح لا يخفى .
الثانية : حرمة ما أخذ بحكمهم وإن كان حقّاً ، كما قد صرّح بها في المقبولة
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 60 .