مسألة 3 : الأحوط تقديم الشاهد وإثبات عدالته ثمّ اليمين ، فإن قدّم اليمين ثمّ أقام الشاهد فالأحوط عدم إثباته ، وإن كان عدم اشتراط التقديم لا يخلو من قوّة 1 .
شرح
1 - قال المحقّق في الشرائع : ويشترط شهادة الشاهد أوّلًا ، وثبوت عدالته ثمّ اليمين ، فلو بدأ باليمين وقعت لاغية ، وافتقر إلى إعادتها بعد الإقامة « 1 » . وقال في الجواهر عقيب الجملة الأولى : بلا خلاف أجده فيه ، بل في كشف اللثام نسبته إلى قطع الأصحاب « 2 » .
هذا ، ولكن جملة من متأخّري المتأخّرين كصحاب الكفاية والمفاتيح والمستند خالفوهم ، حيث تردّدوا في المسألة أو قالوا بالعدم « 3 » ، وعمدة ما استدلّ به على الاعتبار أصالة عدم ثبوت الحقّ بدون ذلك بعد الشكّ في إرادة غيره من الإطلاق ، خصوصاً بعد الترتيب الذكري في أكثر الروايات .
ويرد عليه : أنّه مع ثبوت الإطلاق لا مجال للأصل كما في سائر الموارد ، لكنّ الكلام في أصل ثبوت الإطلاق بعد كونها في مقام بيان أصل اعتبار الشاهد واليمين في الجملة ، والترتيب الذكري لا يعبأ به . وقد حكي عن المسالك التعليل بأنّ المدّعي وظيفته البيّنة لا اليمين بالأصالة ، فإذا أقام شاهداً صارت البيّنة التي هي وظيفته ناقصة ، ويتمّمها اليمين بالنص ، بخلاف ما لو قدّم اليمين ؛ فإنّه ابتدأ بما ليس له وظيفة « 4 » .
هامش
( 1 ) - شرائع الإسلام 4 : 92 .
( 2 ) - كشف اللثام 10 : 139 ؛ جواهر الكلام 40 : 270 .
( 3 ) - كفاية الفقه 2 : 709 ؛ مفاتيح الشرائع 3 : 264 ؛ مستند الشيعة 17 : 275 .
( 4 ) - مسالك الأفهام 13 : 509 - 510 .