مسألة 28 : لا يشترط في الحكم بالبيّنة ضمّ يمين المدّعي . نعم ، يستثنى منه الدعوى على الميّت ، فيعتبر قيام البيّنة الشرعيّة مع اليمين الاستظهاري ، فإن أقام البيّنة ولم يحلف سقط حقّه . والأقوى عدم إلحاق الطفل والمجنون والغائب وأشباههم - ممّن له نحو شباهة بالميّت في عدم إمكان الدفاع لهم - به ، فتثبت الدعوى عليهم بالبيّنة من دون ضمّ يمين . وهل ضمّ اليمين بالبيّنة منحصر بالدين ، أو يشمل غيره كالعين والمنفعة والحقّ ؟ وجهان ، لا يخلو ثانيهما عن قرب . نعم ، لا إشكال في لحوق العين المضمونة على الميّت إذا تلفت مضمونة عليه 1 .
شرح
1 - في هذه المسألة جهات من الكلام :
الجهة الأولى : في أنّه لا يشترط في الحكم بالبيّنة ضمّ يمين المدّعي ؛ فإنّ مقتضىقوله عليه السلام : « البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه » ، كما عرفت في جملة من الروايات المتقدّمة « 1 » هو ثبوت البيّنة فقط على المدّعي ، واليمين كذلك على المدّعى عليه ، فكما أنّه لا تثبت البيّنة على المدّعى عليه ، كذلك لا تثبت اليمين على المدّعي ، ويدلّ على الحكم أيضاً الروايات الآتية الدالّة على خصوصيّة للدعوى على الميّت من هذه الجهة ، وأنّ اعتبار ضمّ اليمين لأجل هذه الخصوصيّة ؛ فانّ ظاهر مقتضاها بل صريحها عدم جريان الحكم بالانضمام في الدعوى على الحيّ ، وإن وقع الاحتمال في مثل الطفل والمجنون .
ويدلّ عليه أيضاً صحيحة محمّد بن مسلم قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الرجل يقيم البيّنة على حقّه ، هل عليه أن يستحلف ؟ قال : لا « 2 » .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 84 - 85 و 136 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 6 : 230 و 231 / 558 و 559 و 564 ؛ الكافي 7 : 417 / 1 ؛ وسائل الشيعة 27 : 243 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفيّة الحكم ، الباب 8 ، الحديث 1 .