تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
عقلائيّ وشرعيّ ، وموضوع لأحكام كثيرة وآثار غير عديدة ، وكذا النكاح ونحوه ، إلّافيما قام دليل خاصّ على عدم جريان مثل المعاطاة فيه . وكذا المقام ؛ فإنّ الحكم يحصل تارة بمثل قول : « حكمت » في مقام فصل الخصومة ورفع التنازع ، وأخرى بقول آخر أو فعل آخر ، كالرأي الثابت في زماننا الحاصل بالكتابة من دون أن يكون القاضي متلفّظاً أصلًا . ثانيهما : الفرق بين القضاء والفتوى عبارة عن أنّ الفتوى هي بيان الأحكام الكلّية والكبريات العامّة من دون نظر إلى التطبيق على الموارد وبيان المصاديق ، ففي قوله : « الخمر حرام » تكون الفتوى عبارة عن الحكم بالحرمة الثابتة للخمر ، وأمّا أنّ أيّ مائع خمر خارجاً أو لا يكون خمراً ، فهو لا يرتبط بالمجتهد ومن إليه رجع في التقليد ، فإذا قال المجتهد : « هذا المائع خمر » ، فلا يكون قوله حجّة من جهة الاجتهاد والمرجعيّة ، بل يكون من مصاديق شهادة العادل الواحد في الموضوعات الخارجيّة ، والحجّية وعدمها محلّ خلاف . وقد أثبتنا في قواعدنا الفقهيّة عدم الحجّية ؛ وأنّ جعل حجّية البيّنة ناف لحجّيّته بعد كون الأمرين من سنخ واحد ، والفارق التعدّد وعدمه ، بخلاف جعل الحجّيّة للاستصحاب مثلًا في مقابل البيّنة فراجع « 1 » . وكيف كان ، فقول المجتهد وشهادته لا يكون حجّة إلّامن هذا الباب . وأمّا القضاء ، فهو الحكم في القضايا الشخصيّة التي هي مورد التشاجر والترافع ، كحكم القاضي بأنّ المال الفلاني لزيد ، أو أنّ المرأة الفلانيّة زوجة عمرو وهكذا . وبعبارة أخرى : أنّ القضاء الذي هو عبارة عن الحكم - أو الولاية عليه - عبارة
هامش
( 1 ) - القواعد الفقهية 1 : 494 - 498 .