شرح
وعرّفه في محكيّ الدروس « 1 » بأنّه ولاية شرعيّة على الحكم وعلى المصالح العامّة من قبل الإمام عليه السلام .
والتعريفان مشتركان في جعل القضاء بمعنى الولاية ، لا نفس الحكم كما في المتن ونحوه . وذكر الشيخ الأنصاري قدس سره في رسالة القضاء أنّ إدراج الولاية مبنيّ على جعل القضاء من المصادر المستعملة في شأنيّة المبدأ ومنصبه - كما في لفظ الحكومة والإمارة والوزارة ونحوها - لا في نفس المبدأ ، فالمنصب في هذه المبادئ نظير الملكة في الكتابة ونحوها .
وهذا الاستعمال وإن كان شائعاً في كثير من المصادر ، وملحوظاً في لفظ القاضي ، إلّا أنّه قليل في خصوص لفظ القضاء ، بل ربما يعبّر عنه عرفاً بالقضاوة وإن لم يسمع هذا الوزن في كلام أهل اللغة « 2 » .
وذكر المحقّق العراقي في رسالته في القضاء - بعد استظهار كون القضاء عبارة عن الولاية ؛ لظهور تعلّق الجعل به في كونه من الأمور الجعليّة ، مضافاً إلى كفاية هذا المقدار في صدق القاضي ولو لم يتلبّس بعد بالقضاء أصلًا - ما ملخّصه : أنّه يمكن أن يقال بأنّ مجرّد صدق القاضي بمجرّد الجعل لا يقتضي كون المبدأ فيه بمعنى الولاية المزبورة ؛ إذ ربما تكون الهيئة الاشتقاقيّة مقتضية لتوسعة النسبة ، وغير مانعة عن بقاء المبدأ على معناه من الحكم الفعليّ الحقيقي ، كلفظي الحكم والحاكم .
ومن هذا الباب الفرق بين عنوان التجارة والتاجر ، فيكشف ذلك عن أنّه من جهة توسعة في مدلول الهيئة ، لا أنّه من جهة اختلاف في مفهوم المادّة ، ومرجع ما
هامش
( 1 ) - الدروس الشرعية 2 : 65 .
( 2 ) - كتاب القضاء ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 22 : 25 - 26 .