مسألة 3 : الحكم إنشاء ثبوت شيء ، أو ثبوت شيء على ذمّة شخص أو الإلزام بشيء ونحو ذلك . ولا يعتبر فيه لفظ خاصّ ، بل اللازم الإنشاء بكلّ ما دلّ على المقصود - كأن يقول : « قضيت » أو « حكمت » أو « ألزمت » ، أو « عليك دين فلان » أو « هذا الشيء لفلان » ، وأمثال ذلك - من كلّ لغة كان إذا أريد الإنشاء ، ودلّ اللفظ بظاهره عليه ولو مع القرينة 1 .
شرح
1 - لا ينبغي الارتياب في أنّ الحكم من مقولة الإنشاء ؛ سواء قلنا : بأنّ القضاء عبارة عن خصوص رفع التنازع والتخاصم ، كما عليه الماتن قدس سره تبعاً للمشهور ، أو بأنّ معناه يشمل مثل الحكم بالهلال كما عرفت من الدروس « 1 » .
والإنشاء في مقابل الإخبار عبارة عن إيجاد ما لا يكون موجوداً لا بالوجود الحقيقي الخارجي أو الذهني ، بل بالوجود المناسب له ، كإيجاد البيع ، أو النكاح ، أو فصل الخصومة وإن كان كلّ ذلك أمراً اعتباريّاً لا واقعيّة له غير الاعتبار ، بخلاف الإخبار الذي معناه الحكاية عن الأمر المتحقّق الماضي ، أو عن الأمر الذي سيوجد في المستقبل بعلله .
فقوله : « بعت داري » إن كان المقصود به الإنشاء ، يكون المراد به إيجاد البيع بهذا اللفظ ، وإذا كان المقصود به الإخبار ، يكون المراد الحكاية عن البيع المتحقّق في الزمان الماضي . ويظهر من المتن أنّه يُعتبر في المقام أمران :
أحدهما : أن يكون واقعاً باللفظ ، غاية الأمر أنّه لا يعتبر فيه لفظ خاصّ ، بل اللازم الإنشاء بكلّ ما دلّ على المقصود من كلّ لغة كان .
ويرد عليه - بعد ملاحظة جريان المعاطاة في مثل البيع وإن كان جريانها في
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 9 - 11 .