تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
شرح
طبقه على المقرّ للمقرّ له - أي المدّعي - ليس على ما ينبغي ؛ لأنّ المستند في ذلك على ما عرفت هو قاعدة « إقرار العقلاء على أنفسهم جائز » ، وهذه القاعدة إنّما يكون أثرها بالمقدار الذي يكون بضرر المقرّ . وأمّا من الحيثيّة الراجعة إلى نفع المقرّ له ، فلا دلالة للقاعدة عليه . وبالجملة : إقرار المقرّ بنفع المدّعي له حيثيّتان : حيثيّة سلبيّة راجعة إلى عدم كون المقرّ به للمقرّ ، وهي مدلول الإقرار الالتزامي . وحيثيّة إيجابيّة راجعة إلى كونه للمقرّ له ؛ وهو المدلول المطابقي ، وقاعدة الإقرار إنّما تكون جائزة من الحيثيّة الأولى لا من الحيثيّتين ، ويؤيّده أنّ المقرّ ربما لا يكون عادلًا ، وعلى تقديره لا يكون أزيد من واحد حتّى يتحقّق عنوان البيّنة المتقوّم بالعدالة والتعدّد ، ويؤيّده أيضاً أنّه ربما يكون في الواقع التباني بين المقرّ والمقرّ له مع عدم كون المستحقّ واحداً منهما ، كما إذا أقرّ مستأجر الدار مثلًا بملكيّة زيد لها مع كون المالك هو عمراً . وعليه : فكيف يتحقّق فصل الخصومة من الحاكم بنفع المقرّ له بمجرّد إقرار المقرّ ( المدّعى عليه ) ، وما يكون مستنده في ذلك ؟ وقد أشار إلى ما ذكرنا المحقّق العراقي قدس سره في رسالته في القضاء ، حيث قال في العين - في مقابل الدين - : أيضاً يحكم بملكيّتها للمقرّ له ، لكن لا من جهة إقراره ، حيث إنّه لا يكون نافذاً إلّافي نفي ملكيّة المال عن نفسه ، بل إنّما هو بملاك اقتضاء اليد نفي ملكيّته لغير المقرّ له أيضاً ؛ ولذا يصير المقرّ له في دعوى غيره عليه بمنزلة ذي اليد ، فيقدّم قوله بيمينه ، ولكن في كون أمثال هذه مناطاً للفصل إشكال ، بل ما هو مناط الفصل هو إقراره بما اقتضت حجّيته ؛ وهو نفي ملكيّته عن نفسه لا ملكيّته لغيره .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 117 | الشيخ فاضل اللنكراني