شرح
نعم ، على القول الآخر ؛ وهو عدم حجّية البيّنة إلّاللحاكم ، يكون الفرق بينهما ثابتاً ؛ ضرورة أنّه على هذا القول لا يثبت الحقّ إلّابعد حكمه ؛ يعني إذا كان منشؤه بيّنة ، ثمّ قال ما ملخّصه : أنّه يمكن الفرق على القول بالعموم أيضاً ؛ نظراً إلى أنّ تحقّق الإقرار لا يحتاج إلى مؤنة واجتهاد غالباً ؛ فإنّ حجّيته معلومة ، ودلالة الألفاظ على الإقرار واضحة غالباً ، بخلاف البيّنة في كلتا الجهتين ، ويمكن أن يكون نظر صاحب المسالك في الفرق إلى الغالب « 1 » .
أقول : الظاهر أنّ النزاع في عموميّة حجّية البيّنة وعدمها ، فيما إذا لم تكن البيّنة قائمة على أمر يتعلّق بعموم المكلّفين ، كما إذا قامت البيّنة على نجاسة مائع خارجيّ مخصوص ؛ فإنّه لا شبهة في حجّيتها بالإضافة إلى عموم من قامت عنده ، ولا اختصاص لها بما إذا كان في حضور الحاكم .
مثاله : ما إذا كانت البيّنة قائمة على أنّ الدار مثلًا التي في يد عمرو المدّعى عليه لزيد المدّعي ؛ فإنّه في مثله وقع الكلام في حجّيته المطلقة وعدمها ؛ لأنّ البيّنة حينئذٍ لا ترتبط بالعموم ؛ لأنّ أمر الدار مردّد بين أن يكون لزيد أو عمرو ، ولا ارتباط له بشخص ثالث ، والتحقيق في محلّه « 2 » .
وكيف كان ، فمع كون المفروض قيام البيّنة وحضور الحاكم في المقام لا يكون فرق بين الإقرار والبيّنة ، كما أفاده السيّد قدس سره .
هامش
( 1 ) - ملحقات العروة الوثقى 3 : 48 - 49 .
( 2 ) - القواعد الفقهية للمؤلّف قدس سره 1 : 493 - 494 .