شرح
لخروجهما عن الاعتبار والحجّية ، خصوصاً بعد كونهما مخالفين للكتاب الدالّ على اعتبار العدالة في الشاهدين ، وهي غير متحقّقة في غير المؤمن وإن كان مسلماً ، فضلًا عن الناصب الذي عرفت أنّه كافر إجماعاً ، فما اختاره بعض المتأخّرين اغتراراً بالخبرين غير تامّ .
تتمّة
الظاهر أنّ العدالة المعتبرة في الشاهد هي العدالة الواقعيّة في مقابل الفسق الواقعي ، غاية الأمر أنّه قد تقرّر في محلّه أنّ حسن الظاهر أمارة شرعية على العدالة لعدم العلم بملكتها نوعاً ؛ فلذا جعل الشارع حسن الظاهر كاشفاً شرعاً عليها ، ولكن لازم ذلك أنّه يجوز للمطلّق أن يكون الشاهدان عند طلاقه متّصفين بحسن الظاهر ، وأمّا إذا انكشف له بعد الطلاق الفسق وعدم العدالة فالظاهر بطلان الطلاق ؛ لأنّ اعتبار الأمارة إنّما هو ما لم ينكشف الخلاف ، ومع انكشاف الخلاف ولو كانت الأمارة شرعية لا يبقى لها موقع ، كما لا يخفى .
وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما هو المحكي عن المسالك من قوله : هل يقدح فسقهما في نفس الأمر بالنسبة إليهما حتّى لا يصحّ لأحدهما أن يتزوّج بها أم لا ، نظراً إلى حصول شرط الطلاق وهو العدالة ظاهراً وجهان . وكذا لو علم الزوج فسقهما مع ظهور عدالتهما ، ففي الحكم بالوقوع بالنسبة إليه حتّى يسقط عنه حقوق الزوجية وتستبيح أختها والخامسة وجهان ، والحكم بصحّته فيهما لا يخلو من قوّة « 1 » .
ومن العجيب الحكم بصحّة الطلاق بمجرّد حسن الظاهر مع علم الزوج المطلِّق بفسق الشاهدين ، مع أنّ حسن الظاهر أمارة شرعية على العدالة ، ولا مجال
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 9 : 115 .