مسألة 8 : المسلم لا يرث بالسبب الفاسد ، فلو تزوّج أحد محارمه لم يتوارثا بهذا التزويج وإن فرض كونه عن شبهة ، فلو تزوّج امّه من الرضاع أو من الزنا فلا يتوارثان به 1 .
شرح
النكاح ، وإن كان معتبراً في الطلاق بمقتضى قوله تعالى : وَأَشْهِدُوا ذَوَى عَدْلٍ مِنْكُمْ « 1 » فقد نفى البعد في المتن عن جريان حكم الصحيح عليه لقاعدة الإلزام المعروفة ، التي يتكلّم فيها في البحث عن القواعد الفقهية ، وقد فصّلنا الكلام فيها في كتابنا في القواعد المذكورة « 2 » . نعم ينبغي التنبيه على أمرين :
أحدهما : أنّه هل القاعدة المذكورة تختصّ بأهل التسنّن من إخواننا المسلمين ؟
فيجوز نكاح من طلّقت ثلاثاً في مجلس واحد لصحّتها عندهم وعدم صحّتها عندنا ، أو تعمّ الكفّار أيضاً مجوسياً كان أو غيره ؟ وثانيهما : أنّه هل القاعدة تختصّ بما إذا كان صحيحاً في مذهبهم وباطلًا عندنا كالمثال المفروض ، أو أنّها تشمل العكس أيضاً وهو ما إذا كان باطلًا في مذهبهم وصحيحاً عندنا ؟ والتفصيل في الأمرين مذكور في محلّه فراجع .
1 - أمّا عدم التوارث بالسبب الفاسد ، فلأجل فرض فساد السبب الموجب لعدم تأثيره أصلًا وعدم حصول علقة شرعية بينهما ، فلو تزوّج أحد محارمه لا يتحقّق التوارث بهذا التزويج ، سواء كان لأجل تخيّل الصحّة ، وفرض كونه عن شبهة أم لا ، وقد تقدّم منّي في كتاب النكاح « 3 » نقل قصّة في هذا المقام ، وهو أنّي حينما
هامش
( 1 ) - الطلاق ( 65 ) : 2 .
( 2 ) - القواعد الفقهية 1 : 167 - 197 .
( 3 ) - تفصيل الشريعة 22 : 244 - 249 .