مسألة 2 : يجوز إيقاع طلاق أكثر من زوجة واحدة بصيغة واحدة ، فلو قال :
« زوجتاي طالقان » أو « زوجاتي طوالق » صحّ طلاق الجميع 1 .
شرح
الألفاظ الصريحة غير الصيغة المخصوصة التي يكون الركن فيها الإتيان ب « طالق » بنحو التنكير مع اسم الفاعل ، فلا يقع حتّى بمثل أنت مطلقة أو طلقت فلانة ، وإن كان يكفي مثل الأخير في باب البيع . وقد حكي عن الشيخ في المبسوط أنّه قوّى وقوع الطلاق بقوله : أنت مطلّقة إذا نوى الطلاق « 1 » .
وأمّا قوله : « اعتدِّي » مع إرادة الطلاق ، فقد عرفت عدم ثبوته في صحيحة محمّد بن مسلم أوّلًا ، وعدم إرادة وقوع الطلاق به ثانياً ، وإنّما هو قول الرسول بعد تحقّق المفارقة بصيغة الطلاق ، فالأقوى ما عليه المتن .
وممّا ذكرنا يظهر عدم وقوع الطلاق بمثل نعم في جواب السؤال عن أنّه هل طلّقت امرأتك ، كما صرّح بهالشيخ « 2 » وإنتوهّمت دلالة بعض الأخبار عليه ، وهي :
رواية السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي عليهم السلام في الرجل يقال له : أطلّقت امرأتك ؟ فيقول : نعم ، قال : قال : قد طلّقها حينئذٍ « 3 » .
فإنّه من الواضح أنّ السؤال إنّما هو عن إيقاع الطلاق قبلًا ، والجواب ناظر إليه لا إلى وقوع الطلاق بلفظ نعم ، فلا دلالة للرواية على خلاف ما تقدّم . بل خلاصة مفادها نفوذ إقرار الزوج بالطلاق ولو كان بلفظ نعم .
1 - لعدم الفرق بين الطلاق وبين غيره من الإيقاعات والعقود ، فكما أنّه يجوز
هامش
( 1 ) - المبسوط 5 : 25 .
( 2 ) - المبسوط 5 : 52 ؛ النهاية : 511 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 8 : 38 / 111 ؛ وسائل الشيعة 22 : 42 ، كتاب الطلاق ، أبواب مقدّمات الطلاق ، الباب 16 ، الحديث 6 .